كثيرًا ما يتم استخدام لفظ: (يجري) في غير موضعيه؛ ذلك حين يتم وصف حركة الإنسان حين يكون مُسرعًا بالقول: (يجري) وكذلك حين يتم وصف حركة الدواب التي لها أرجل بذات اللفظ..
ماذا عن لفظ: (يجري) في القراءن؟
جاء وصفًا لحركة الشمس، والقمر، والفُلك التي تجري في البحر، والأنهار (ما ليس له أرجل) ولم يأتِ للإنسان، أو للدواب..
وما اللفظ الذي وصف به القراءن حركة الإنسان حين يُسرع برجليه؟
إنه لفظ: (يركض) فكل الآيات جاء فيها يركض، وليس يجري..
كما في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ (42) ﴾ سورة ص.
قال الله ـ عز وجل ـ : ﴿ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ (12) ﴾ سورة الأنبياء؛ لم يقل: (إذا هم منها يجرون) لأن الآية وصفت حركة الأرجل التي يُناسبها حسب بلاغة وصف القرءان لفظ: (يركضون).
وتكرر ذات الوصف في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسَۡٔلُونَ (13) ﴾ سورة الأنبياء؛ ذلك من بلاغة القرءان التي جعلت موضع لفظ: (يركض) هو الوصف المناسب لحركة الإنسان حين يُسرع برجليه، وليس لفظ: (يجري).
وماذا عن الآيات الدالة على بلاغة موضع لفظ: (يجري)؟
جاء ليصف جريان الأنهار كما في قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (25) ﴾ سورة البقرة.
كما جاء وصفًا لحركة الفلك في البحر ﴿ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ (164) ﴾ سورة البقرة.
وسفينة نوح ـ عليه السلام ـ : ﴿ وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ (42) ﴾ سورة هود
وكذلك جاء لفظ: (يجري) ليصف حركة الشمس والقمر ﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ (2) ﴾ سورة الرعد.
من الآيات يتبين لنا أنَّ لفظ: (يجري) لا يكون في موضعه في اللهجات العربية حين يتم استخدامه كوصف لحركة الرِجلين حين يُسرع الإنسان؛ فلا نقول: الرياضي يجري، أو الإنسان يجري؛ إنما الوصف المُناسب كما جاء في القرءان الكريم هو: يركض.



