Stunning view of the Moscow Cathedral Mosque during sunset with a golden dome and minarets.

رد شبهة: ما ذنبهم وقد ختم الله، وطبع على قلوبهم حتى لا يؤمنوا؟!

 وقالوا: إنَّ الله لو لم يختم على قلوبهم لربما آمنوا، فظنوا أنَّ عدم إيمانهم ليس بإرادتهم؟!

ونقول لهم: بل بإرادتهم؛ لأن الله لا يظلم أحدًا؛ لذلك قول الحق: ﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (7) ﴾ سورة البقرة.

لا يعني أنهم يُريدون ـ أو يُمكن لو سمعوا ـ أن يؤمنوا بالله، ولا يعني أنَّ الله منعهم من الإيمان به، أو ظلمهم! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

الختم على قلوبهم، وسمعهم، وأبصارهم جاء بسبب إرادتهم، وعملهم الذي علمه الله ـ تعالى ـ .

أي جاء بعلم من الله، ولا ظلم في هذا؛ لأن الله يُنبئ المؤمنين بما هو حق علمه بالغيب.

الله يعلم الغيب، يعلم ما كان، وما سيكون؛ فعلم أنهم مهما إن سمعوا، أو أبصروا، آيات الله؛ فإن قلوبهم لا تتقلب فيها مشاعر الكفر أبدًا؛ لأن صدورهم انشرحت بالكفر.

 ولماذا يُنبئ الله ـ تعالى ـ الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ  والمؤمنين بأمرهم؟

لكي لا يحزنوا عليهم حين يدعونهم للإيمان فيتولون وهم معرضون؛ أنبأهم الله بما علمه عنهم؛ وهو: أنهم في علم الله سيموتون وهم كافرون؛ فلا تحزنوا عليهم.  

إذًا معنى: (ختم) في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ ﴾ أي علم أنَّ مشاعر الكفر فيهم لا تتقلب لمشاعر الإيمان، وعن السمع، فهم لا يسمعون الحق، وإن أبصروا الحق دون قصد منهم؛ يُعرضون عنه بإرادتهم.

وما معنى: (غشاوة)؟

الغشاوة هي ما يحول دون رؤية الإنسانُ لشئ ما، أو إدراك تأثيره؛ لأنه شَغلَ نفسه عنه بشئ آخر، مثل: أنه لم يرى الحق لأنه شَغلَ نفسه بالباطل.

وهم من صنعوها بإرادتهم، وأعمالهم؛ لأنهم لم يستغلوا نعم الله عليهم من قلوب، وسمع، وأبصار؛ إذ عطلوها بإرادتهم فختم الله عليها؛ فأصبحت وكأنها ليست موجودة (لأنهم لن يستغلوها أبدًا).

لقد اختاروا بانفسهم مصيرهم، ولم يظلمهم ربهم.. فهؤلاء إن يروا سبيل الرشاد لا يتخذوه سبيلًا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلًا؛ فلا يفرق معهم رؤية آيات الله من عدم رؤيتها؛ لذلك صرفهم الله عنها

﴿ سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ (146) ﴾ سورة الأعراف.

وهذا كما تبينا:

 كان بعلم من الله ـ عالم الغيب والشهادة ـ وليس ظلمًا لهم.

وما الدليل أنه بعلم من الله؟

الله يُضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ولا يُضل إلَّا بعلم؛ فالله لا يظلم أحدًا؛ من أراد الضلال، وانشرح بالكفر هو من اختار ذلك، لا يؤمن أبدًا مهما إن جاءته الآيات؛ ولو جاءته سيتكبر عنها بإرادته مثل ما تكبر عنها فرعون.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿  أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ

بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِ‍َٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ (25) سورة الجاثية.

هؤلا من سمعوا، ورأوا، نراهم يُصرون على الكفر إصرارًا، أنبأنا الله أنهم سيموتون على كفرهم مهما إن حاولتم هدايتهم؛ لذلك ختم الله على قلوبهم وسمعهم وعلى أبصارهم غشاوة؛ فلا تحزنوا لو ماتوا على كفرهم.

وفي النهاية:

 الله ـ تعالى ـ علم أن هؤلاء ـ الكافرين ـ مهما إن جاءتهم الآيات بينات فلن يؤمنوا بها؛ لأن تلك إرادة أنفسهم ـ الخبيثة ـ التي علمها الحق؛ فأنبأنا بها لكي لا نحزن عليهم لو أعرضوا عن آيات الله.

لأن هؤلاء لا يفرق معهم أن تأتيهم الآيات، أو لا تأتيهم؛ ففي كل الأحوال سواء أتتهم الآيات، أو لم تأتهم لن يؤمنوا بها؛ لذلك طبع الله ـ بعلمه ـ على قلوبهم؛ أي حكم الله أنهم اختاروا الكفر بإرادتهم، ولن يغيروا اختيارهم كذلك بإرادتهم؛ وهذا ينفي أنَّ الله ظلمهم.

إنَّ الله لم يمنعهم من الإيمان، ولو علم فيهم خيرًا لأسمعهم ﴿ وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ  (23) ﴾ سورة الأنفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart