Stunning view of the Prophet's Mosque minarets at sunset in Medina, Saudi Arabia.

قال دكتور صلاح شفيع: إنَّ سيدنا داوود لم يُنجب غير سليمان!

وقد استدل على ذلك من لفظي: (وهب، وورث)!

حيث ظن أنَّ وهب في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ (30) ﴾ سورة ص؛ تعني أنَّ سيدنا داوود لم يُنجب إلَّا ابنه سليمان، ولم يكن له أبناءً أخرين!

لأن لفظ: (وهب) لديه يعني الشئ غير الطبيعي؛ أي الخارق للعادة، أو الذي لا يتم بالأسباب، لأنه يتم فقط بقدرة الله.

وماذا عن ورث؟

ظن أنَّ الميراث في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ (15) ﴾ سورة النمل؛ المراد به ميراث المال!

فقال: سليمان فقط هو من ورث داوود وهذا دليل آخر على أنه ابنه الوحيد الذي لم يُنجب غيره؛ لأنه هو فقط من ورثه!

ما الأخطاء التي وقع فيها دكتور صلاح شفيع؟

أنه وضع لفظ: (وهب) في غير موضعه؛ إذ ظن أنه يدل على إنجاب طفل واحد، ولا يُمكن أن يكون للإنسان مع لفظ: (وهب) أكثر من ابن في حياته؛ أي له ابن وحيد!

وهذا خطأ لأنه لا يتوافق مع الآيات الكريمة التالية:

لفظ: (وهب) في القرءان لا يدل فقط على الشئ غير الطبيعي (الذي يخرج عن الأسباب) أو الشئ الخارق للعادة، أو نواميس الكون؛ وبالتالي: وهب لا تعني إنجاب طفل واحد فقط.

وما دليلنا على ذلك؟

آيات كثيرة تدل على خطأ رؤية دكتور صلاح شفيع التي قال فيها: إنَّ قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ (30) ﴾ دل على أنه لم يُنجب إلَّا سليمان، ومن بين تلك الآيات:

﴿  ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ (39) ﴾ سورة إبراهيم.

لاحظوا يقول: ((وهب)) ولديه ابنان: إسماعيل وإسحاق.

إذًا وهب ليست كما قال شفيع: (إنها تعني إنجاب طفل وحيد) والدليل سيدنا إبراهيم أنجب ابنين: إسماعيل وإسحاق ـ عليهما السلام ـ وليس ابنًا واحدًا.

﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ ﴾ من الآية (84) سورة الأنعام.

وهب جاءت مع حفيده سيدنا يعقوب؛ وهذا دليل على أنَّ وهب ليست للابن فقط؛ بل كذلك للأحفاد، والمال، والعلم، والملك، والنبوة..

﴿ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (21) ﴾ سورة الشعراء.

﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا (53) ﴾ سورة مريم.

وهب كانت مع الأخ وهي هنا لا تعني الشئ الخارق للطبيعة، أو للأسباب؛ لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ اصطفى هارون ـ عليه السلام ـ للنبوة والرسالة في علمه من قبل أن يدعوه سيدنا موسى.

ومن الأدلة التي تُبين لنا أنَّ وهب لا تعني إنجاب ابن واحد فقط للإنسان في حياته؛ قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ (49) أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ (50) ﴾ سورة الشورى.

هاتان الآيتان تنطبقان على كل البشر؛ فهل كل إنسان ـ حسب رؤية دكتور صلاح شفيع ـ لا يُنجب في حياته كلها إلَّا ابنًا واحدًا؟!

وهل كل الناس تنجب فوق الأسباب؟!

بالتأكيد لا؛ لأن الآيتين تذكران عامة الناس، وليس ما هو خارج الأسباب فقط.

لذلك يهب لا تعني فقط خرق الطبيعة، أو نواميس الكون؛ إنما هي تدل على فضل الله ونعمه على الناس.

إذًا القول بأن وهب دلت على أنَّ سيدنا داوود لديه ابن واحد هو سيدنا سليمان لهو خطأ يُخالف ما تبيناه من آيات القرءان الكريم ومنها ما جاء على لسان سيدنا إبراهيم في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿  ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ لدُّعَآءِ (39) ﴾.

والسؤال: ماذا ورث سيدنا سليمان من أبيه داوود؟

الخطأ الآخر حين ظن صاحب الرأي أن الميراث كان ميراث مال!

ولكن لم يتبين من الآيات أنَّ الميراث كان ميراثًا للملك والحكم بين الناس.

نعم، وهب الله ـ تعالى ـ سيدنا داوود الحكمة، والملك، وعلمه مما يشاء: ﴿ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ ﴾ من الآية (251) سورة البقرة.

ومن الحكمة أن يحكم بين الناس بالعدل؛ ثم ورثه سيدنا سليمان ليقوم بدوره من بعده، ونتبين ذلك من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن

كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ (16) ﴾ سورة النمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart