نجد في القرءان آيات عديدة ترد قوله، ومن بين تلك الآيات قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ فََٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ﴾.
ما معنى النبي الأمي؟
في البداية جاء التشكيك في الرسول، ورسالته من قبل من يُظهرون للناس أنهم من دعاة الإسلام، وأنهم يأخذون بالقرءان فقط، ولا يُؤمنون بالروايات!
هل معنى هذا أنه لجأ للقرءان في قوله: النبي كان تلميذًا للقس ورقة ابن نوفل..؟!
بل قوله هذا خالف آيات القرءان الكريم..
إذًا إلى ماذا لجأ في قوله: إنَّ النبي كان مسيحيًا ومساعدًا للقس، وكان يتم تجهيزه ليكون قسيسًا؟!
قال: إنه وجده في السيرة النبوية؟!
وهنا علينا أن نتوقف!
لماذا؟
لأنه يقول: إنه لا يُؤمن بالروايات، ولكن فقط يُؤمن بآيات القرءان!
وهذا التناقض يُظهر لنا أنَّ قوله لا يُريد به إلَّا تشكيك الناس في الرسول، ورسالته، والإسلام.
هل تعلمون ماذا يعني قوله: النبي كان مسيحيًا ومُساعدًا للقس، وكان يتم تجهيزه ليكون قسيسًا؟!
أنَّ النبي كان يقرأ كتاب الإنجيل!
فكيف يزعم أنه من دعاة الإسلام، والقرءان لا يقول ذلك؟!
وكيف يأخذ بروايات ظنية ليست صحيحة وهو يقول: إنه لا يُؤمن بالروايات، ثم نجده يُخالف آيات القرءان التي يزعم أنه لا يُؤمن إلَّا بها؟!
وسنرد شبهته التي يُريد من خلالها تشكيك الناس في الإسلام؛ من خلال الاستشهاد بآيات القرءان الكريم:
ليس كل الروايات صحيحة، ويظل القرءان هو من يحكم عليها،
وعليهم أن يعودوا للقرءان إن كانوا يُؤمنون به..
ما المراد بالأمي في القرءان، وهل المُراد من لفظ: (الأمي) كفيل برد مزاعمهم؟
الأمي بصفة عامة؛ هو الذي لا يعلم شيئًا في أمر ما..
وفي القرءان جاءت مُقابلة لأهل الكتاب؛ أي أنَّ الأمي هو من لم يقرأ كتابًا جاءه من عند الله ـ تعالى ـ.
قال الله ـ عز وجل ـ : ﴿ فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (20) ﴾ سورة آل عمران.
الأميين ليسوا من أهل الكتاب، إذًا هم لا يعلمون شيئًا عن الكتاب..
ويتأكد لنا هذا المراد من قول الحق: ﴿ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ (75) ﴾ سورة آل عمران.
أهل الكتاب قالوا: ﴿ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ سَبِيلٞ ﴾ إذًا لفظ: (ٱلۡأُمِّيِّۧنَ) يُقابله أهل الكتاب؛ فيتأكد لنا القول: الأمي هو من لا يعلم شيئًا عن الكتاب.
ونجد هذا المعنى (كذلك) جليًا في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (2) ﴾ سورة الجمعة.
﴿ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ ﴾ أي من الأميين الذين لا يعلمون شيئًا عن الكتاب؛ فهو أمي، لا يعلم شيئًا عن الكتاب مثلهم قبل أن يُنزل عليه القرءان.
﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ ﴾ المعنى بيِّن: فهؤلاء (الأميين) لم يأتهم كتاب قبل القرءان يتعلمون منه.
إذًا معنى النبي الأمي هو من لم يقرأ كتابًا من قبل، ولا يعلم ما هو الكتاب؛ فكيف يقولون: إنه كان مُساعدًا للقس؟!
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ ﴾ من الآية (157) سورة الأعراف.
النبي الأمي، أي الذي لم يكن من أهل الكتاب؛ وهذا ينفي أنه كان مسيحيًا ومُساعدًا للقس، يقرأ الإنجيل.
فمن يُساعد القس، ويتم تجهيزة ليكون قسيسًا لا شك أنه يعلم ما هو الكتاب؛ وبالتالي: هو من أهله.
لماذا؟
لأنَّ مُساعد القس حتمًا يقرأ الكتاب، لأنه يقرأه على الناس، ولو كان ما يقرأه مما حفظه في صدره.
لأن القراءة لا تعني فقط القراءة من الصحف، ولكن كذلك ما يقوله الإنسان من الكتاب مما يحفظه في صدره هو قراءة.
ولو كان إنسان ليس قسيسًا، ولا مُساعد له، ولا يقرأ من الصحف، ولا يحفظ في صدره شيئًا من الكتاب؛ فيكفيه ليكون من أهل الكتاب أنه يسمع
القس، أو مُساعده حين يقرأ عليه من الكتاب؛ فيعلم مما في الكتاب فيكون بذلك من أهل الكتاب، وليس من الأميين (لأن علم شئ من الكتاب يُزيل صفة الأمية بذلك الكتاب).
وبما سبق؛ هل كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ من أهل الكتاب حين قالوا: كان مُساعدًا للقس؟!
كيف والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فََٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ (158) ﴾ سورة الأعراف؛ النبي الأمي؛ أي الذي لا يعلم عن الكتاب شيئًا.
وفي النهاية: استشهد بقول فصل يُثبت أنَّ النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يتلُ قبل القرءان من كتاب، أو يخطه بيمينه (يخطه على الصحف):
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بَِٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ (47) وَمَا كُنتَ
تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ (48) بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بَِٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ (49) ﴾ سورة العنكبوت.
مما سبق:
من زعم أنَّ النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان مُساعدًا للقس؛ وبالتالي: كان من أهل الكتاب؛ يتبين له ولكل من قال بقوله؛ أنه قد خالف آيات الله البينات التي تُثبت أنَّ النبي قبل أن يُنزل عليه القرءان كان أميًا، لم يتلو قبله من شئ، ولم يخطه بيمينه: ﴿ وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ (48) ﴾.
أداة النفي: (ما) تنفي بشكل قاطع، في كل الأزمنة التي سبقت نزول القرءان على الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه كان يتلو من الكتاب، أو يخطه بيمينه.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ (6) ﴾ سورة الجاثية.



