Beautiful view of Istanbul's mosques at sunset with vibrant sky and silhouettes.

لماذا لو رُد الظالمون للحياة الدنيا سيعودون لِمَا نهوا عنه؟

من الآيات التي يطعن فيها الملحدون:

قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (27) بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ (28) سورة الأنعام.

فقال المبطلون: بعد أن رأوا النار وقالوا: ﴿ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾ كيف لو رُدوا للحياة الدنيا، يعودون لِمَا نهوا عنه؟!

لماذا قال المبطلون هذا؟

لأنهم ظنوا أنَّ الظالمين لو رُدوا للحياة الدنيا بعد أن رأوا النار وقالوا: ﴿ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾ سيُردون للحياة وهم يتذكرون النار التي وقفوا عليها يوم القيامة؟!

لقد ضلوا عن مُراد الله ـ تعالى ـ من الآية الكريمة..

كيف ابتلى الله ـ تعالى ـ الناس في الحياة الدنيا؟

ابتلاهم بالغيب.

وماذا لو رءا الظالمون النار، واستيقنوا أنها جزاء كل من كفر وظلم وأفسد في الأرض، وبعد أن يُردوا للحياة الدنيا يتذكرون النار التي رأوها من قبل؟

الظالم سيكف عن الظلم والفساد ليس حبًا لله، أو لأنه يكره الظلم والفساد، ولكن خوفًا من النار التي رءاها.

وماذا يعني ذلك؟

لن يكون ذلك ابتلاءً من الأصل.. لأن الابتلاء لكي يكون ابتلاءً حقًا لا بد أن يكون بالغيب.

ماذا نفقه من الآيات؟

 أنَّ الظالمين لو رُدوا للحياة الدنيا؛ سيكون الابتلاء (الاختبار) في المرة الثانية هو كذلك بالغيب كالابتلاء الذي كان في المرة الأولى..

لأنَّ الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الابتلاء بالغيب؛ فلا يرى الإنسان ما ينتظره من جزاء؛ حتى إن عمل عملًا عمله بإرادته، وليس لأنه مُجبر عليه.

ومعنى ذلك:

 أنهم لو رُدوا للحياة الدنيا سيمحو الله ما رأوه يوم الحساب من فؤادهم فلن يتذكروه؛ ليبتليهم بالغيب كما ابتلاهم أول مرة فيُخرج ما في أنفسهم..

لذلك ولأنهم لن يتذكروا ما رأوه من نار جهنم؛ سيعودون لِمَا نهو عنه.

إنَّ الله ـ تعالى ـ عالم الغيب علم أنهم لو رُدوا للحياة الدنيا بعد أن يبتليهم بالغيب مرة أخرى؛ لعادوا لِمَا نهو عنه: ﴿ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾.

في النهاية:

لا يُمكن أن يتذكروا النار التي رأوها لو ردهم الله للحياة ليختبرهم فيها من جديد.

لماذا؟

 لأن الابتلاء يكون بالغيب؛ وهذا يعني أنهم لو رُدوا للحياة لن يتذكروا النار التي رأوها.

لذلك ولأن أنفسهم خبيثة، قال الله ـ تعالى ـ عالم الغيب:

﴿ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾.

وهذا يعني أنَّ الله ـ تعالى ـ لم يظلمهم ولو عاشوا دون موت في الحياة الدنيا؛ لن يتوقفوا عن الفساد في الأرض.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا (49) ﴾ سورة الكهف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart