القرءان الكريم يحوي العديد من القصص، وأنباء الأمم السابقة:
﴿ نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ (3) ﴾ سورة يوسف.
وهي بكل تأكيد ليست للتسلية، ولكن لنأخذ منها الموعظة والعبرة التي تنفع الناس في حياتهم..
وترد في ذات الوقت على من ينتقدون القرءان ويقولون: ما فائدة القصص وأنباء الأمم السابقة في القرءان وهي للتسلية فقط؟
لماذا؟
قالوا: لأنه كتاب سماوي يجب أن يكون عن الإله وعبادته فقط؟!
ونقول لهم: لقد أخطأتم؛ بل هو كلام الله الذي نتعلم منه الشعائر والأحكام.. ومن قصصه نأخذ الموعظة والعبرة التي تنفع الناس في حياتهم، وتوجههم إلى سبيل الرشاد.
واعلموا أنَّ القصص في القرءان لا يخلو من الإعجاز العلمي.
فما من قصة في القرءان إلَّا ولها حكمة..
ومن بين تلك القصص ما جاء في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا (25) فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا (26) ﴾ سورة مريم.
ما الحكمة من قول الحق: ﴿ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا (25) ﴾؟
ما من قول في القرءان إلَّا ويحوي حكمة بالغة، وموعظة، وعبرة يتعلم الناس منها..
في البداية نتعلم من الآية أن نسعى طلبًا للرزق:
نعم، الأمر لا يقتصر على مريم ـ عليها السلام ـ بل يمتد لكل الناس؛ لذلك جاء في القرءان الكريم.
الله يأمر السيدة مريم بعد أن وضعت ابنها عيسى ـ عليه السلام ـ أن تهز بجذع النخلة لتُساقط عليها رطبًا جنية لكي تأكل.
وماذا نتعلم من ذلك؟
نتعلم أنَّ الإنسان عليه أن يسعى في الحياة لينال رزقه، وأنَّ الله هو من يُيسر له النتائج.
كان الله قادرا على أن يسقط الرطب الجنية على السيدة مريم دون أن تهز بجذع النخلة، لكن..
وهنا تتجلى حكمة الله وهي:
أن يسعى الإنسان طلبًا للرزق آخذًا بالأسباب.
ولكن لا تقف حكمة الله هنا؛ بل تمتد لتعلمنا شيئا آخر أراه يُمثل إعجازًا علميًا تبينه العلماء في العصر الحديث، وهو يُثبت أنَّ القصص في القرءان ليس للتسلية، ولكن للحكمة، والموعظة، والعبرة التي تنفع الناس كذلك في حياتهم.
نعم، نتعلم شيئًا آخر ألا وهو؛ أنَّ المرأة بعد مخاض الولادة الطبيعية عليها أن تتحرك حركة خفيفة.
وما الحكمة والموعظة من ذلك؟
لأن عدم الحركة الخفيفة بعد الولادة يُحدث أضرارًا بالجسم:
يُؤدي لبطء الدورة الدموية الذي قد يُسبب تجلط الدم في، وتأخر الشفاء، وحدوث أورام، وحدوث اكتئاب ما بعد الولادة..
لقد أثبت العلم أنَّ المرأة بعد الولادة عليها أن تتحرك حركة خفيفة.
لأن الحركة الخفيفة بعد الولادة تُساعد المرأة على سرعة الشفاء؛ حيث تُحسن الدورة الدموية التي بدورها تُساعد في سرعة الشفاء، وتمنع تجلط الدم مثل ما يحدث للساقين (ما يُعرف بدوالي الساقين) والحوض، سرعة التئام الجروح، كذلك تُقلل الحركة الخفيفة من حدوث تورم، أو انتفاخات.
وتعمل الحركة الخفيفة (وليس المجهود الشديد) بعد الولادة على استعادة عضلات البطن، والحوض، والظهر لقوتها التي ضعفت أثناء الحمل، وتُساعد في استعادة الوظائف الحيوية لطبيعتها..
إنها تساعد في شفاء الجسم بشكل عام.
فسبحان الله الذي علم الناس أهمية الحركة بعد الولادة إذ قال:
﴿ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا (25) ﴾.
وهذا يُثبت لنا أنَّ القصص في القرءان ليس للتسلية، ولكن للعلم الذي نأخذ منه الحكمة، والموعظة، والعبرة.



