لماذا لا نصوم يومًا وجزءًا من الليل؟
من قالوا: إنَّ الناس تفطر في شهر رمضان في التوقيت الخطأ، وأنه يجب أن يمتد الصيام ليفطر الناس في الليل وليس مع آذان المغرب؛ نقول لهم: بل أنتم الذين أخطأتم بقولكم هذا.
لماذا؟
لأنكم خلطتم بين دلالة لفظ: (إلى) التي لا تعني الدخول في الليل أصلًا، وبين دلالة حرف: (اللام)..
فلو جاء: (ثم أتموا الصيام لليل) لدخل الصيام في الليل، وكان الإفطار في الظلام.
ولكن من بلاغة القرءان ودقة ألفاظه التي تتوافق مع صيام اليوم، وليس يومًا وجزءًا من الليل جاء لفظ: (إلى) ليدل على اليوم فقط، وليس اليوم والليل، أو جزءًا منه: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ ﴾ من الآية (187) سورة البقرة.
ومن الأدلة الأخرى التي تُبين خطأهم مانتبينه من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ ﴾ من الآية (184) سورة البقرة.
هذه الآية تُثبت لهم أنَّ وقت الصيام لا يمتد ليدخل في الليل..
لماذا؟
لأنه كما نتبين من القول الكريم: ﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ ﴾ صيام يوم، وليس يومًا وجزءًا من الليل..
ذلك يوافق ما فعله الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وكما فعل الرسول فعل الناس حتى وقتنا هذا؛ يفطرون مع آذان المغرب (في أطراف النهار من بعد الغروب) حيث لا يكون الظلام قد حل.
ويتكرر القول بأنه صيام أيام وليس أيامًا وأجزاءً من الليالي في قول الحق: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ ﴾ من الآية (185) سورة البقرة.
من دقة القرءان صيام اليوم لا يُمكن أن يمتد ليدخل في الليل؛ لذلك جاء لفظ: (إلى) كما تبينا في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ ﴾.
إذًا حسب بلاغة القرءان التي نتبينها حين نتدبر الآيات، ومعرفة تفصيل الآيات الكريمة لبعضها؛ نحن نفطر في الوقت المُحدد (مع آذان المغرب) في نور أطراف النهار من بعد الغروب، وليس في ظلام الليل الذي لا نسبية فيه ولا تدرج.
إنما التدرج لأطراف النهار ونوره، وليس لليل وظلامه: ﴿ وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ (37) ﴾ سورة يس؛ الليل ظلام تام.
إنَّ تحديد وقت الإفطار (مع آذان المغرب) في أطراف النهار، وليس في ظلام الليل من عند الله أوحاه لرسوله؛ ففعل كما أُحي إليه وفعل الناس كما فعل الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ .
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا
أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
(184) شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (185) ﴾ سورة البقرة.



