Stunning view of the Moscow Cathedral Mosque during sunset with a golden dome and minarets.

مفهوم الصلاة على النبي.

 من الناس من يُشكك في مفهوم الصلاة على النبي ويقول: إنها من الصلة وأي التواصل مع النبي وهو حي، وليس كما هو منتشر بين الناس قولهم: (عليه الصلاة والسلام، أو صلى الله عليه وسلم، أو اللهم صلِ على النبي)!

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا (56) ﴾ سورة الأحزاب.

لماذا لم يقل الله ـ تعالى ـ : (إنَّ الله وملائكته يصلون على الرسول)؟

لأن الله لم يُرد الصلة بمفهوم الزيارة في حياة النبي ـ التي ظنها البعض ـ ولكن أراد الدعاء للنبي حتى بعد وفاته.

فلو قالوا: أليس النبي هو البشر الحي؟!

نعم، ولكن ألا ندعوا للبشر حتى بعد موتهم؟

بلى ندعوا لهم بعد موتهم.

إذًا الدعاء يكون باستخدام لفظ: (النبي) وليس: (الرسول).

نعود للتساؤل: لماذا لم يأتِ الرسول بدل من النبي في الآية الكريمة؟

﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا (56) ﴾.

ذلك من بلاغة القرءان التي تجعل كل لفظ في موضعه بدقة بالغة.

الرسول هو: من الرسالة أي دور النبي أنه يُبلغ الرسالة عن ربه كما هي؛ فيكون بذلك رسولًا.

نبي رسول؛ نبي لأنه بشر يُفكر ويُقرر، ورسول لأنه يُبلغ الرسالة عن ربه.

والدور بالمفهوم الدارج هو الوظيفة، وليس الإنسان نفسه؛ لأن الرسول يُؤدي وظيفة ولا تعني الإنسان؛ لأن من الرسل من هم ملائكة.

 لذلك حين عاتب الله سيدنا محمد قال الله بحكمة بالغة: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (1) ﴾ سورة التحريم؛ ولم يقُل: (يا أيهما الرسول).

لأن القرءان يُفرق بين دلالة لفظ: (النبي) الذي يُفكر، ويُقرر لأنه إنسان، وبين: (الرسول) الذي يحمل رسالة ليس له أن يُغيرها، ولا يقل رأيه فيها.

ولأن النبي إنسان يُفكر، ويقرر؛ حرم شيئًا لم يعلم أنه يُخالف سنة الله، تحريم لم يأتِه في رسالة؛ لذلك لم يُخاطبه ربه بقوله: (يا أيها الرسول لِمَ تُحرم ما أحل الله لك) لأنه لم يُخالف الرسالة، ولم يقُل: إنَّ هذا ما حرمه الله.

فجاءت بلاغة القرءان في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ﴾ وليس: (يا أيها الرسول).

من هنا:

جاءت الصلاة على النبي لأنه بشر يرجو رحمة ربه، وفضله، وليس الرسول الذي ينتهي دوره عند تبليغ الرسالة.

ولأن الدعاء يكون للموتى:

 فإن ذلك ينطبق على النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنه بشر ندعوا له كما أمرنا الله ـ تعالى ـ شأن كل المؤمنين الذين يموتون ثم يدعون لهم بعد موتهم.

إذًا لا يأتي: (إنَّ الله وملائكته يصلون على الرسول) لأن الرسول من الرسالة (من الدور والوظيفة) يأتي الأمر بالصلاة على النبي سواء في حياته، أو بعد موته (لفظ النبي هو الذي يدل على الإنسان حتى بعد موته).

إذًا قول: (عليه الصلاة والسلام، أو صلى الله عليه وسلم) هو قول دقيق، لا يُخالف آيات القرءان التي تُفرق بين دلالة لفظ: (النبي) ودلالة لفظ: (الرسول).

حين ندعوا لسيدنا محمد فإننا نُعبر بلفظ: (النبي) كما في التشهد، وليس بلفظ: (الرسول) لا نقول: اللهم صلِ على الرسول، ولكن نقول: اللهم صلِ على النبي؛ وهذا دعاء للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ .

﴿ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ﴾ أي وأنتم مُستسلمون لأمر الله ـ عز وجل ـ إذ أمركم بأن تُصلوا عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart