وما دليله على ذلك؟
يظن أنَّ الفؤاد هو القلب؛ فيقول: إنَّ النبي لم يُعرج به حقًا، ولكن كل ما رءاه كان رُؤية قلبية، ويتخذ من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ﴾ دليلًا على صدق كلامه؟!
لماذا؟
لأنه يقول: الله يُؤكد لنا أنَّ الرُؤية كانت بالفؤاد؛ أي بالقلب (مُجرد مشاعر) ولم تكن رُؤية حقيقية!
لكن حين نتبين دلالة الفؤاد من الآيات؛ نجده هو ما يُجمع فيه العلم، وفيه يتم التفكر، والفقه، والدراسة، والاستنباط.. وكل الأمور التي هي لمخ الإنسان، بما في ذلك الرُؤية البصرية..
لذلك دل قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (11) أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (13) ﴾ على أنها رُؤية حقيقية بالبصر، وليست بالقلب؛ لأن الفؤاد هو ما تتم فيه الرؤية البصرية.
ومن الأدلة على أنَّ الفؤاد يرى عن طريق البصر:
قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ (18) ﴾ كان ذلك وصفًا لِمَا تم رؤيته بالفؤاد ﴿ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ﴾ فمن رءا هو الفؤادُ، وليس القلب.
إذًا الآيات الكريمة تُؤكد لنا أنها كانت رؤية بصرية بالفؤاد، وليست بالقلب.
﴿ وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (13) عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ (15) ﴾ يُعبر عن رُؤية سيدنا محمد لجبريل ـ عليه السلام ـ ويُعبر عن أماكن حقيقية يراها النبي بصريًا بالفؤاد ﴿ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ (11) ﴾ وليس بالقلب، مثل: وجوده عند سدرة المنتهى.
معنى ذلك أنَّ الآيات تصف تنقل النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ من حيث المكان.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ (3) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ (5)
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ (6) وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ (9) فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ (10) مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ
(11) أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ (13) عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ (15) إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ (16) مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ (18) ﴾ سورة النجم.



