quran, islam, book, muslim, islamic, god, quran, quran, quran, quran, quran

هل فرعون هو رمسيس الثاني؟

من أكثر ما قيل وتم الترويج له عبر السينما، ووسائل الإعلام هو: أنَّ فرعون الذي تم ذِكره في القرءان الكريم، والكتب المقدسة هو رمسيس الثاني..

والعجيب أنه ليس هناك أي دليل أثري، أو بيولوجي يُثبت ذلك؟!

على أي شئ استندوا في قولهم؟

من الأسباب التي قالها من يزعمون أنَّ رمسيس الثاني هو فرعون الذي تم ذِكره في قصة موسى ـ عليه السلام ـ :

أنَّ رمسيس الثاني مات غرقًا لأنهم وجدوا في المُمياء آثار ملح!

نقول لهم: كل المُمياوات المصرية بها ملح لحفظها من الهلاك ـ التلف ـ وهذا أمر علمي..

إذًا وجود ملح في مُمياء رمسيس الثاني ليس دليلًا على غرقه في البحر.

و حسب الفحص البيولوجي لم يثبت أنَّ رمسيس الثاني مات غرقًا (مخنوقًا).

ومن الأشياء التي تُثبت أنَّ رمسيس الثاني ليس هو فرعون:

جاء في القرءان: ﴿ وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (9) ﴾ سورة القصص.

فبدا أنَّ فرعون ليس له ولد؛ أما رمسيس الثاني فكان لديه الكثير من الأبناء.

نعلم أنَّ فرعون هو من كان يقود جيشه حين كان يطارد سيدنا موسى ومن معه؛ أي كان في سن تسمح له بذلك؛ أما رمسيس الثاني فقد عاش ـ تقريبًا ـ إحدى وتسعين سنة، ومات من الأمراض، وليس غرقًا.

يقولون: إنَّ فرعون الخروج مدة حكمه كانت ما بين: 10 سنين إلى 18 سنة.

نقول لهم: فترة حكم رمسيس الثاني وصلت إلى حوالي 66 سنة.

نلاحظ أنَّ من زعموا أنَّ رمسيس الثاني هو فرعون يقولون: رمسيس الثاني هو فرعون الخروج؛ فنراهم قد خالفوا القرءان؛ إذ جعلوا للأحداث شخصين؛ فرعون الاطهاد وهو ـ حسب رأيهم ـ من ربى سيدنا موسى، واستعبد بني إسرائيل، والآخر فرعون الخروج الذي طارد موسى ـ عليه السلام ـ وبني إسرائيل حتى أغرقه الله في البحر؟!

لكن في القرءان نجد أنَّ فرعون كان شخصًا واحدًا؛ وهذا دليل في حد ذاته على عدم صدق ما يزعمونه من أنَّ فرعون لقب للملك رمسيس الثاني، ولملوك مصر القديمة.

حسب الروايات التاريخية: سيدنا موسى سبق في الوجود رمسيس الثاني، وأنه أُرسل إلى ملك من ملوك الهكسوس الذين استوطنوا جزءًا من أرض مصر.

وهذا أراه سببًا لعدم ذِكر تلك الأحداث لدى المصريين القدماء.

ومن حيث الزمن:

 سيدنا موسى سبق في الوجود رمسيس الثاني بمئات السنين، وهناك أدلة علمية أثرية، وبيولوجية خاصة بلفائف الكتان، ومُمياء رمسيس الثاني التي يُمكن أن توضح الفترة الزمنية لرمسيس الثاني.

وعن آثار فرعون ورمسيس الثاني:

جاء في القرءان أنَّ الله ـ تعالى ـ دمر ما كان يصنع فرعون ﴿ وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ (137) ﴾ سورة الأعراف.

وهذا لا ينطبق ـ بكل تأكيد ـ على رمسيس الثاني؛ لأن آثاره باقية حتى الآن.

كما أنه لم يثبت تاريخيًا، ولا أثريًا أنَّ بني إسرائيل سيطروا على كل أرض مصر؛ فلم يكن لهم وجودًا في طيبة على سبيل المثال.

ولكن يُحتمل أنهم عاشوا تحت حكم الهكسوس الذين استوطنوا جزءًا من أرض مصر؛ وفي ذلك دليل على أنَّ فرعون كان من ملوك الهكسوس، وليس ملوك مصر القديمة.

فرعون اسم علم، وليس لقبًا للملك حسب ما نتبينه من القرءان؛ فلم يأتِ: (يا أيها الفرعون) ولو في آية واحدة.

ومع تقارب الفترة الزمنية بين يوسف وموسى ـ عليما السلام ـ تم ذِكر: (الملك) في قصة سيدنا يوسف، وليس فرعون، أو الفرعون.

فلو كان فرعون لقبًا للملك مثل ما يزعمون؛ لذُكر في قصة سيدنا يوسف لقب الفرعون وليس الملك.

هذا يدل على أنَّ الحاكم كان يُلقب بالملك، وليس فرعون؛ وفي ذلك دليل على أنَّ فرعون هو اسم علم للملك الذي أُرسل إليه سيدنا موسى (ملك كان اسمه: (فرعون).

الأحداث تتوافق مع الهكسوس..

الهكسوس كانوا قد جاءوا لمصر من شرق غرب آسيا بطريقة سلمية كعمال، ومزارعين، وتجار؛ ثم أسسوا لأنفسهم مملكة في شمال مصر ـ بالقرب من سيناء ـ .

وقد أطلق عليهم المصريون اسم الحكام الرعاة؛ أما لفظ: هكسوس فهو وصف إغريقي.

كان الهكسوس يعبدون الأصنام، ويشترون، ويبيعون البشر..

كما أنَّ فترة وجودهم في مصر كانت مُتقاربة مع الفترة التي عاش فيها يوسف، وموسى ـ عليهما السلام ـ في مصر. 

 أُرسل سيدنا يوسف بلسان قومه، وكان سيدنا يعقوب، وأبناءه يعيشون في البدو حسب ما نتبين من الآية الكريمة: ﴿ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾ من الآية  (100) سورة يوسف.

ومن سورة يوسف:

﴿ وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ (19) ﴾.

سيدنا يوسف جئ به إلى قوم يبيعون، ويشترون البشر ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (21) ﴾.

وكانوا يتعاملون بالدراهم، وهي لم تكن عملة مصرية ﴿ وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۢ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ (20) ﴾ ويُحتمل أنها كانت عملة للهكسوس.

ومن الأدلة على أنَّ: (فرعون) اسم علم، وليس لقبًا للحاكم قول الله ـ تعالى ـ :

﴿ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِ‍ِٔينَ (8) ﴾ سورة القصص؛ لقد تم ذِكره مع هامان؛ وهامان اسم علم.

كذلك لفظ: (فرعون) من الأسماء الممنوعة من الصرف؛ وهذا يُثبت أنَّ: (فرعون) اسم شخص، وليس لقبًا للحاكم.

وفي الختام قول الحق: ﴿ ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ (46) ﴾ سورة غافر.

يوم القيامة لا يتم نداء الناس، أو الإشارة إليهم بألقابهم، ولكن بأسمائهم؛ وفي ذلك دليل على أنَّ فرعون اسم علم ـ اسم شخص ـ وليس لقبًا للحاكم.

وبالتالي: تسقط كل النظريات التي قالت: إنَّ رمسيس الثاني هو فرعون الخروج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart