A glowing lantern with crescent motifs creates a warm ambiance for Ramadan or Eid.

هل لفظ: (المُطلق) من ألفاظ القرءان الكريم، وعلى ما يدل؟

ينتشر لفظ المُطلق في اللسان العربي، ويأتي بمعنى: الشئ الذي لا نقص فيه.. مثل: قدرة الله مُطلقة..

ويتم استخدامه كذلك للنفي التام، مثل: قولنا: الله لا يظلم مُطلقًا..

ومع انتشار هذا اللفظ خاصة في الموضوعات الفلسفية؛ لا نجده من الألفاظ التي ذُكرت في القرءان.

وما اللفظ الذي يُماثل لفظ: (مُطلق) في القرءان الكريم؟

حسب اجتهادي أجده يُماثل لفظي: (كامل، وتام) والُمطلق يُماثل: (الكامل، أو التام).

كامل تدل على كمال العدد؛ أي على كل ما هو قابل للتجزيئ، والعد فيكتمل الشئ بتلك المعدودات.

مثل ما جاء في قول الحق: ﴿ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ ﴾ من الآية (185) سورة البقرة.

لأن العدة هي عدد يُكمل عد أيام شهر رمضان جاء لفظ: (تُكملوا) وليس: (تُتِموا).

وماذا عن الإتمام؟

إنه يدل على تمام المقدار، أو النعمة وهي أشياء لا تُجزء، ولا يُمكن إحصاؤها.

كما في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾ من الآية (8) سورة التحريم.

ذلك من بلاغة البيان في القرءان، ودقة التعبير التي تفرق بين الألفاظ بدقة بالغة.. لقد جاء مع النور لفظ: (أتمم) وليس: (أكمل).

لا يقولون: (ربنا أكمل لنا نورنا) ولكن يقولون: ﴿ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا ﴾ لأن النور لا يُمكن تجزيئه، وبالتالي: لا يُمكن عده، أو إحصائه؛ فالنور مقدار يكون بفضل الله على خلقه.

وبالتالي: النور نعمة، مثل نعم: البصر، والسمع، لا يُمكن للناس أن يحصوها؛ كما أخبرنا الله ـ تعالى ـ في قوله: ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ (18) ﴾ سورة النحل.

 ذلك من بلاغة القرءان لأن النعمة مقدار، وليست أجزاءً يُمكن أن يُحيطوا بها علمًا؛ وبالتالي: لا يُمكن أن يُحصوها.

لقد علمنا: لماذا الناس لا يستطيعون إحصاء نعمة الله ﴿ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ (18) ﴾.

ولقد تم ذِكر لفظي: (أكملت، وأتممت) في آية واحدة تُظهر الفرق الدقيق المُحكم بين اللفظين ﴿ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي ﴾ من الآية (3) سورة المائدة.

فالدين يتكون من آيات وسور، ومن شرائع وأحكام، وحدود وقصص.. كل ذلك أجزاء قابلة للعد لهذا ناسبها قوله ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ ﴾.

أما النعمة فكما تبين لنا: هي مقدار لا يُمكن أن يحصوه الإنسانُ؛ فناسبه قوله ـ تعالى ـ : ﴿ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي ﴾.

وفي النهاية:

لفظ: (المُطلق) ليس من ألفاظ القرءان، وما يُماثله لفظي: (الكامل، التام) أي الذي لا نقص فيه.

فنقول حسب بلاغة الألفاظ في القرءان الكريم: قُدرة الله تامة؛ أي لا نقص فيها، كتاب الله كامل، أو نقول: تشريع الله كامل؛ أي لا نقص فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart