قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ (7) ﴾ سورة الحشر.
هنا قال ـ سبحانه وتعالى ـ لفظ الرسول في عدة مواضع من الآية الكريمة ليدل لهم على أنَّ ما آتاكم الرسول وما نهاكم عنه ﴿ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ قال الرسول وليس النبي؛ ليعلموا أنها بوحي من الله، عليكم الالتزام بها وعدم مراجعته فيها؛ لذلك قال الله ـ عز وجل ـ لهم: ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾.
الرسول يُبلغكم بما أُوحي إليه لا يأتيكم، أو ينهاكم عن شئ جاء به من عند نفسه.
وكما نلاحظ الآيات تتحدث عما أفاء به الله من خير يؤتيه بوحي من ربه كي لا يكون دولة بين الأغنياء منهم: ﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ
ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ (7) لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ
وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ (8) وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ
عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (9) وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ (10) ﴾ سورة الحشر.
وعن دلالة لفظ: (النبي) كما نتبينها من القرءان:
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (70) ﴾ سورة الأنفال.
لماذا هنا يُخاطبه المولى ـ عز وجل ـ بقوله : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ﴾ وليس: ( يا أيها الرسول)؟
ذلك من دقة القرءان؛ لأن النبي هنا (بالنسبة للأسرى) ليس رسولًا يُبلغهم برسالة عليهم تنفيذها؛ فهم لا يؤمنون به أنه رسول من عند الله.
ولكن كلامه لهم سيكون في سياق مناسب لصفات النبي الذي لا يُلزمهم برسالة يؤمنون بها، أو رسالة عليهم أن يؤمنوا بها؛ إنما هو من باب النصح لهم، وإعلامهم بأمرهم عند ربهم.
لذلك جاء: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ﴾ وليس: (يا أيها الرسول).
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (1) ﴾ سورة التحريم.
من بلاغة الآية لم يأتِ: (يا أيها الرسول) لأن هنا موضع نصح وإرشاد للنبي؛ لأنه حرم على نفسه ما أحله الله له.
فالتحريم كان من النبي دون أن يكون برسالة أُوحيت إليه من ربه؛ لذلك لم يأتِ : (يأيها الرسول) وجاء: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ﴾.
تلك بلاغة القرءان التي تعطي كل لفظ دلالته وموضعه المناسبين.


