quran, islam, book, muslim, islamic, god, quran, quran, quran, quran, quran

كيف يُمكننا أن نفقه الآيات التي احتوت على ألفاظ: (الكلام، القول، النطق)، ونرد على من يدعون أنَّ القرءان به تناقض؟!

إنَّ القرءان لا يحوي أي ترادف بين ألفاظه المُختلفة.. ولكن لا يكف المبطلون عن الطعن في آيات القرءان ومن بين ما قالوه:

إنَّ بين الآيتين:

﴿ هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ (36) وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ (37) ﴾ سورة المرسلات.

﴿ وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ (86) ﴾ سورة النحل؛ تناقض واختلاف بين؛ هل ينطقون أم لا ينطقون؟!

وسنرد شُبهتهم بإذن الله من خلال بلاغة القرءان، ودقة ألفاظه التي تنفي وجود أي شُبهة بين آيات القرءان الكريم..

نجد آية كريمة تنفي النطق، وآية أخرى تُثبت القول؛ وبالتالي: تُثبت الكلام؛ فما سبب ذلك؟

نفي  النطق يظهر كذلك في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ( 65) ﴾ سورة يس؛ وهذا دليل على أنَّ النطق يكون من خلال الأفواه واللسان.

وفي سورة الصافات؛ الله لا ينفي أنهم يوم القيامة يتساءلون: ﴿ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ (27) ﴾ وأثبت لهم القول: ﴿ قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ (28) قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ (30) ﴾ سورة الصافات.

ويسألهم خزنة جهنم: ﴿ وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ ﴾ فيردون عليهم:

﴿ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ من الآية (71) سورة الزمر.

إذًا كيف نفقه الآيات، ونُثبت أنه لا تناقض بينها؟

لكي نفقه الآيات، ونعلم مراد الله ـ تعالى ـ منها، وفي ذات الوقت نرد على من يزعمون أنَّ القرءان فيه تناقض حين قالوا: إنَّ القرءان فيه آيات تنفي عن المجرمين أنَّهم يتكلمون يوم القيامة، وفي ذات الوقت نجد فيه آيات تقول: إنَّهم يكلمون بعضهم، ويكلمون الملائكة! 

فعلينا أنَّ نفقه القول حسب معنى كل لفظ من ألفاظ: الكلام، القول، النطق كما جاءت في كتاب الله.

لأنَّ الخلط بين هذه الألفاظ (بدعوى الترادف فيما بينها) هو السبب الأول الذي يحول بين الناس، واستنباط دلالة كل لفظ، والمُراد من كل آية؛ فظن المبطلون أنَّ بين آيات القرءان تناقض حين نفى النُطق عن المجرمين، وأثبت لهم القول والكلام.

إنَّ من يزعمون وجود تناقض بين الآيات الكريمة، يظنون أنهم يدرسون القرءان من خلال منهجًا علميًا مُجردًا من العاطفة الدينية، وأنَّ المسلمين لديهم عاطفة دينية تجعلهم لا يكتشفون الأخطاء التي في الآيات!

ولكن نقول لهم: بل أنتم أبعد ما تكونوا عن العقل، والمنهج العلمي الصحيح!

لماذا؟

لأنهم ابتعدوا عن البحث العلمي حين خلطوا بين دلالات: (الكلام، والقول، والنطق) وجعلوهم بمعنى واحد، أو لم يفرقوا بينهم بدقة.

فالمنهج العلمي الصائب يجعلني أرد عليهم بقولين:

إنَّ استنباط ما في القرءان من بيان مُعجز، وحقائق لا تتغير؛ لا يأتي بنظرة سطحية، ولكن يأتي بالتدبر، الذي يُمَكِّن الإنسان (وبحكمة من الله) من استنباط المعاني الدقيقة للألفاظ في القرءان؛ حينها سنعلم بإذن الله مدى إحكام الله لآياته؛ وسيتبين بالبرهان أنَّه لا يُمكن وجود أي تناقض في كلام الله.

والقول الآخر: هو أنَّهم خلطوا بين الألفاظ المختلفة بدعوى الترادف فيما بينها، مثل: (الكلام، القول، النطق)، فجعلوها بمعنى واحد! وهذا ينفي عنهم التعقل، وكونهم أصحاب الأسلوب العلمي المجرد من العاطفة!

لقد فرقنا من قبل بين الثلاثة ألفاظ.. وبشكل مختصر:

الكلام هو ما ينشأ داخل النفس سواء عبَّرَ عنه صاحبه؛ أم لم يُعبر..

ثم يأتي القول لينقل هذا الكلام إلى خارج النفس؛ ليتبين لنا من خلال آيات الله أنَّ القول هو الوسيلة التي تنقل الكلام إلى الآخرين؛ فالقول من النقل (لأنَّه يقوم بنقل الكلام)، وليس هو الكلام ذاته.

وهذا يعني تعدد وسائل القول التي تنقل الكلام من النفس:

ومن وسائل القول التي أشرنا إليها من قبل: الإشارة، الرموز، الوحي، وكذلك النُطق الذي يعني نقل الكلام بصوت، وحرف عن طريق اللسان، والشفتين.

والنُطق لا يعني الكلام ذاته؛ فهناك من خلط بين النطق والكلام؛ حين ظن أنَّ الكلام هو النُطق؛ أي هو الصوت والحرف، ولكن حسب ما نتبينه من

بلاغة البيان في القرءان النُطق ليس هو الكلام، والكلام ليس هو الصوت والحرف؛ إنما النُطق هو وسيلة من وسائل القول، يكون بصوت وحرف (ذلك ما تبيناه من قبل)..

ولأن الكلام هو ما ينشأ في النفس، والنُطق هو ما ينقله بصوت وحرف؛ يتبين عدم وجود تعارض، أو تناقض بين الآيات؛ لأنَّ الله نفى النطق عن المجرمين يوم القيامة، ولكن لم ينفِ عنهم أنهم يتكلمون، ولم ينفِ عنهم باقي وسائل القول الأخرى والتي من بينها الوحي، والإشارة.

فربما ينتقل كلام الظالمين إلى بعضهم عن طريق وسيلة القول التي نُسميها الوحي، أو عن طريق وسيلة القول التي نُسميها الإشارة، أو أي

وسيلة قول أخرى يعلمها الله، ولكن لن يكون من بين وسائل القول النطق (اللسان والشفتين) حسب ما تبيناه من آيات القرءان الكريم: ﴿ هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ (35) ﴾.

إذًا قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ﴾ لا يعني أنَّهم لا يتكلمون يوم القيامة أبدًا؛ بل هم يتكلمون كما أثبتت الآيات؛ أمَّا قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ ﴾ يعني أنَّ كلامهم لا ينتقل عن طريق النطق.

فهم محرومون من النطق وحسب، ولكن لم يُمنعوا من الكلام؛ بالتالي: من القول بوسيلة أخرى أرادها الله ـ سبحانه وتعالى ـ .

فالأمر ليس كما يظن كثير من الناس؛ أنَّ الكلام هو النطق، وأنَّ الإشارة، أو الرموز..هي القول.

ولكن من خلال التفريق بين معاني: (الكلام، القول، النطق) يُمكننا أن نقول: إنَّ النطق (أي الحروف المسموعة) هو كذلك من وسائل القول، التي تقوم بنقل الكلام إلى الآخرين، وليس هو الكلام ذاته.

والكلام هو الذي يتم نقله بالقول سواء بالصوت والحرف، أو بالإشارة، أو بالرموز..

قال ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ (75) ﴾ سورة البقرة.

﴿  وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ (6) ﴾ سورة التوبة؛ فالقرءان هو كلام الله الذي يسمعه الناس منطوقًا (بالصوت والحرف) أو يقرأُونه من المصحف. 

أما القول فهو ما ينقل كلام الله للناس؛ ومن الأدلة على ذلك قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ (39) إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ

رَسُولٖ كَرِيمٖ (40) وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (43)  ﴾ سورة الحاقة؛ فالله لم يقل: (إنه لكلام رسول كريم) وذلك من دقة كلام الله التي جعلت لكل لفظ دلالته الخاصة به، والتي تأتي به في موضعه بإحكام بالغ.

 القرءان كلام الله، ينقله الرسول عن طريق القول؛ كما تبين لنا من الآية الكريمة: ﴿ إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ (40) ﴾.

 من خلال دقة الألفاظ في القرءان الكريم، وأنَّ لكل لفظ دلالته الخاصة به؛ يتبين لنا أنَّ القرءان هو كلام الله وليس كلام الرسول، وهو كذلك قول الله.

لماذا قول الله؟

 حين خلق الله ـ تعالى ـ القول أول مرة ليوحيه إلى سيدنا جبريل.

ومعنى قول الله تعالى ﴿ إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ (40) ﴾ أي أنَّ الرسول كان ينطق به والنطق هو القول.

إذًا النطق من وسائل القول، وليس هو الكلام، أو كامل القول.  

ذلك من بلاغة البيان في القرءان، ودقة ألفاظه، التي ينفي أي تعارض، أو اختلاف بين آياته.

بهذا يتم إزالة أي إشكالية في فقه الآيات، ويتبين في ذات الوقت لمن يزعمون تناقض القرءان: أنَّ كلام الله لا اختلاف فيه؛ ذلك حين يفرقوا ـ بحق

ـ بين دلالات الألفاظ؛ وهذا هو من بديهيات العقل، والبحث العلمي، الذي يتبين صاحبه آيات القرءان الكريم دون عاطفة مُسبقة؛ تجعله ينحاز ضد كل ما هو من الإسلام.

فعليهم أن يتدبروا القرءان، وليعلموا أنَّ الألفاظ المختلفة في كتاب الله لا تحمل معنى واحد، ولكن لكل لفظ معناه الخاص به.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا (82) ﴾ سورة النساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart