Stunning view of the Moscow Cathedral Mosque during sunset with a golden dome and minarets.

الرد على الشبهات بين النظرة السطحية، والفهم المنهجي المُتعمق لآيات القرءان الكريم.

إنَّ الذين يكتفون بنظرة سطحية لآيات القرءان؛ لا يستطيعون أن يتبينوا ما في كلام الله من بلاغة بيانية مُعجزة، وإحكام بلغ الكمال (لا نقص فيه) جعله ليس ككلام البشر.

ثم يأتي أحدهم ويزعم أنه وجد أخطاءً في القرءان؟!

كيف وأنتم لم تتعمقوا في دراسة القرءان؛ ثم حكمتم عليه بكلام من نُظم البشر؟!

إنَّ من يجعل دلالة اللفظ في القرءان لِمَا هي عليه في كلام البشر؛ ثم أتى ليحكم به على القرءان؛ لن يتمكن من إدراك المُراد الحق من الآيات، ولن تتجلى له بلاغته وبيانه المُعجز.

لماذا؟

لأنه استند لنظم بشرية تُصيب وتُخطئ، لا تجعل دلالات بعض الألفاظ كما دقتها بالغة الكمال التي في القرءان الكريم.

ولنُذكرهم؛ لعلهم يتذكرون:

وهل بعد تحدي الله ـ تعالى ـ للإنس والجن على أن يأتوا بمثل القرءان أو سورة منه يمكن أن يكون فيه اختلافًا؟!

بل التحدي أثبت لمن ألقى السمع وهو شهيد؛ أنه أعلى من نظم البشر، ليس فقط في القول، ولكن في كل ما ذَكره القرءان من أمور، هي مُعجزة، لا نتبينها إلَّا بالعلم الذي يخلو من الهوى..

فما من شبهة إلَّا وقد بُنيت على الظن وما تهوى الأنفس، ليس لها أي علاقة بالحق.

لذلك نقول للملحدين: كيف ما هو أدنى يحكم على بلاغة وبيان كلام الله الذي يعلو فوق كلام البشر؟!

والسؤال الآن: هل يحوي القرءان الكريم ترادفًا بين ألفاظه المختلفة؟

ذلك شئ مهم؛ بل أراه بالغ الأهمية..

لماذا؟

 لأنه يضعنا أمام أبرز ما يستند إليه الملحدون حين يُثيرون شبهاتهم حول آيات القرءان الكريم.

القرءان لا يحوي ترادفًا بين ألفاظه المختلفة، مثل ما قلت في موضوع سابق: لا ترادف بين الجبل والطود مثلًا..

لماذا؟

لأنني استندت إلى بلاغة وكمال الوصف القرءاني للحدث الذي جاء وصفه في القرءان بدقة بالغة الإحكام: ﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ (63) ﴾ سورة الشعراء.

فتبين أنَّ  لفظ: (الطود) قد دل على مُعجزة بيانية بالغة الكمال؛ تُثبت أنه ليس ككلام البشر؛ ووجدنا أنَّ الوصف القرءاني قد وضع دلالةَ لفظ: (الطود) في موضعها بدقة عجز عنها كلام البشر، فردت الشُبهة التي أُثيرت حول لفظ: (الطود)..

إنَّ الترادف بين الألفاظ (التي قد يظن البعض أنها مترادفة) لا وجود له في القرءان؛ وقد ضربنا على ذلك الكثير من الأمثلة، مثل: أنَّ البدن لا يُعبر عن الإنسان الحي، وليس هو الجسم، ولا الجسد؛ فلا ترادف بين الألفاظ الثلاثة في القرءان الكريم؛ حتى لو كان بينهم ترادفًا في اللسان العربي.

ذلك حين نتبين دلالة لفظ: (البدن) من بلاغة الوصف القرءاني، وليس كما هي في التعبيرات الشائعة بين الناس التي خلطت بين الألفاظ الثلالثة: (الجسم، البدن، الجسد).

وقد تسبب الخلط بينهم في إثارة شُبهة عن حقيقة غرق فرعون في البحر؛ فقال المُلحدون: آيات تقول: فرعون غرق، وآيات أخرى تقول: فرعون نجا؛ فهل فرعون غرق؛ أم نجا؛ فظنوا أنَّ ذلك تناقض في القرءان؟!

لماذا؟

 ذلك لأنهم استندوا في قولهم هذا؛ لدلالة البدن التي تنتشر في التعبيرات البشرية، وليس لبيان القرءان، ودلالة لفظ: (البدن) التي جاءت في آياته بإحكام مُعجز.

حين تختلط الدلالت بين الألفاظ المختلفة، أو يتم إعطائها دلالات ليست كما جاءت في البيان المُعجز للقرءان الكريم؛ يكون ذلك سببًا يستند عليه مُثيروا الشبهات للطعن في آيات الله.

إذًا هم حين انتقدوا الآيات الكريمة التي ذَكرت غرق فرعون، ونجاة بدنه؛ استندوا في نقدهم لِمَا هو من خارج القرءان من تعبيرات بشرية أعطت البدن أكثر من دلالة، وجعلته يأتي وصفًا للإنسان الحي.

ولم يتبينوا آيات القرءان التي جعلت للبدن دلالة واحدة، وليست كما يظن الناس.

وما هي دلالته في القرءان؟

البدن هو وصف لجسم الإنسان بعد موته فقط، وليس للبدن أي علاقة بالإنسان الحي؛ فالبدن لا حياة فيه؛ وهو ما يتحلل بعد موت الإنسان.

أليس ذلك ما يتوافق مع وصف الله لما حدث لفرعون، وأثبت أنَّ القرءان حق لا اختلاف فيه؟

ومتى أثبتنا ذلك بعلم اليقين؟

حين تدبرنا القرءان، واستندنا في استنباط دلالة لفظ: (البدن) لآيات القرءان ذاتها، وبلاغتها المُعجزة التي جاءت بوصف إلهي أحاط بكل شئ علمًا؛ تبين لنا دلالة البدن واستيقنا أنَّ كلام الله يعلو فوق كلام البشر.  

وسأذكر بإذن الله آيات نتبين منها دلالة (معنى) الجسم، ودلالة البدن، ودلالة الجسد؛ وسنتبين كيف أنَّ القرءان فرق بين الألفاظ الثلاثة ببلاغة بيانية مُعجزة تنفي وجود أي اختلاف بين آياته، وتجعلنا نتبين دلالات ألفاظ القرءان من آياته:

الجسم في القرءان يدل على الإنسان الحي..

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ (247) ﴾ سورة البقرة.

﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ (4) ﴾ سورة المنافقون.

البدن يدل على الجسم بعد موته (لا حياة فيه)..

﴿ وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (36) ﴾ سورة الحج.

﴿ فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ (92) ﴾ سورة يونس.

لقد كانت نجاة بدن فرعون (وليس جسمه) من أن يتحلل في الماء، أو تأكله الأسماك.

لماذا؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ﴾.

وهنا نجد بلاغة القرءان ترد شُبهة الملحدين.

الجسد يدل على ما لا يأكل الطعام كالتمثال..

﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ (8) ﴾ سورة الأنبياء.

لذلك وصف الله ـ تعالى ـ عجل السامري الذي صنعه من حلي القوم (بالجسد) قال الله ـ جل وعلا ـ : ﴿ قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ (87) فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88) ﴾ سورة طه.

وتكرر الوصف في الآية الكريمة: ﴿ وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ (148) ﴾ سورة الأعراف.

لأن اللفظ في القرءان يأتي في موضعه حسب دلالته.

إنَّ تفرد القرءان في دلالات ألفاظه يعني أنَّ كلام الله ـ عز وجل ـ ليس مثل ما ينظمه الناس من قول؛ إنما له نظمه الخاصة بالغة الدقة والكمال.

ولو نظر الملحدون للقرءان على أنه مثل كلام البشر، أو أنَّ النظم البشرية هي من تحكم عليه فقد ضلوا ضلالا بعيدًا.

أنَّى لهم وقد جاء القرءان ليتحدى البشر في كلامهم؟

كلام البشر لو تعمقنا في دراسته لظهر فيه اختلافًا كثيرًا..

أما القرءان فلا اختلاف فيه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا (82) ﴾ سورة النساء.

ولو تعمقنا في تدبر القرءان ودراسة آياته؛ لتجلت مُعجزاته البيانية التي لا تنفد، وزال بها تهوهم البعض بوجود اختلاف في آياته.

 بل وتحولت اشُبهة التي يُثيرونها حول الآيات الكريمة؛ لمُعجزة بيانية تجعل المؤمنين يزدادون إيمانًا، وتجعل من فيه خيرًا يُؤمن أنه كلام الله الذي لا إله إلَّا هو.

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا (82) ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart