لماذا سأل الله ـ تعالى ـ سيدنا آدم وزوجه عن سبب أكلهما من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها، والله يعلم الغيب؟

هنا نتوقف عند دقة كلام الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ﴾ من الآية (٢٢) الأعراف.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ

أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ (21) فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن

وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ (23) سورة الأعراف.

الله ـ عز وجل ـ يعلم سبب أكلهما من الشجرة؛ فلماذا سألهما: ﴿ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾؟

ذلك من عدل الله ـ تعالى ـ نحو آدم ـ عليه السلام ـ وزوجه، أنَّ الله (عالم الغيب) لا يحكم إلَّا بعد أن يتبين الإنسان فعله، كما سيكون الأمر يوم الحساب، ويُدافع الإنسان عن نفسه، ويقول معاذيره، أو يُقر بالذنب.

الله عالم الغيب لا يخفى عليه شئ، يعلم سبب الأكل من الشجرة،

ولكن هنا نتبين الحكمة..

الحكمة التي أرادها الله من مجئ الآية هي أن نستخرج منها الموعظة التي يتعلم منها الناس ما يُنظم أمور حياتهم.

وما هي الموعظة؟

سياق السؤال: ﴿ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ نستنبط منه أنَّ آدم وزوجه، ربما نسيا ـ دون تعمد ـ ما أُوحي إليهما، فلا يكون الأكل منها ـ في هذه الحالة ـ معصية؟

وقد كان معصية وليس نسيانًا (دون تعمد): ﴿ فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ (121) ﴾ سورة طه.

إذًا الموعظة هي: ألَّا يسبق الحكم بينهم علم (وربما) معرفة ما لدى الآخر من أسباب جعلته يفعل الشئ الذي لا يتوافق مع الحق.

فربما فعله دون إرادة منه (كارهًا) أو فعله ناسيًا، ولكن دون تعمد النسيان.

وبهذا لا يكون الحكم عليه قد تم بناءه دون علم؛ أو بجهل للحقيقة؛ فلا يُظلم بعد أن أخذ فرصة الدفاع عن نفسه، وذَكر السبب، أو الأسباب التي جعلته يفعل شيئًا لا يتوافق مع الحق.

ذلك من المواعظ التي يتعلمها الناس من القرءان الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart