لكي لا نخلط بين الليل والنهار من جانب، وبين الليلة واليوم من جانب آخر:
الليل والنهار هما آيتان ﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا (12) ﴾ سورة الإسراء.
ولا يسبق أحدهما الآخر: ﴿ لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ (40) ﴾ سورة يس.
وماذا عن الليلة واليوم؟
كلاهما وصف للزمن جعلهما الله ـ تعالى ـ للميقات: ﴿ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ (142) ﴾ سورة الأعراف.
ونعود إلى السؤال الذي طرحناه من قبل: أيهما يسبق الآخر؛ هل اليوم أم الليلة؟
من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا (46) ﴾ سورة النازعات.
الضحي يكون بطلوع الشمس؛ فهو من اليوم، والشمس هي سبب وجوده لذلك نسبه الله ـ تعالى ـ إليها بقوله: ﴿ وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا (1) ﴾ سورة الشمس.
ماذا نتبين من الآية الكريمة؟
لأن الضحى من اليوم، والضحى نُسب لليلة التي سبقته وليس التي تليه؛ نتبين بشكل قاطع أنَّ الليلة تسبق اليوم؛ ذلك لأن الآية تقول:
﴿ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا ﴾ العشية (التي هي من الليل) تأتي من حيث الميقات قبل ضحاها.
إذًا كل أربع وعشرين ساعة تبدأ بالليلة، وليس باليوم.
ومن الأدلة الواقعية التي تُثبت أنَّ الليلة تسبق اليوم:
رمضان؛ لا شك أنَّه يبدأ بالليلة، وليس باليوم.
لماذا؟
لأن رؤية الهلال للتأكد من بداية الشهر تكون بالليل؛ أي بعد ذهاب آخر يوم (مُحتمل) من أيام شهر شعبان.
وحين تثبت رؤية الهلال الجديد في تلك الليلة؛ كان ذلك معناه دخول شهر رمضان، بأول ليلة فيه.
إذًا ليلة رمضان الأولى هي التي نرى فيها الهلال، وهي بلا شك تسبق أول أيام الصيام، وتكون فيها صلاة التراويح (قبل أن نبدأ الصيام في اليوم التالي).
وكذلك ليلة العيد التي تأتي بعد آخر أيام صيام شهر رمضان وهي بداية شهر شوال، يليها يوم العيد الذي تكون فيه صلاة العيد.
إذًا الشهر يبدأ بالليلة وليس باليوم.
فيكون بذلك اليلة هي من تسبق اليوم في الميقات؛ لأن الليلة تأتي أولًا يليها يومها.



