quran, islam, book, muslim, islamic, god, quran, quran, quran, quran, quran

الجزء الأول: من أخطاء محمد شحرور عن معنى النساء في القرءان؛ قوله:

إنَّ النساء لا تعني دائمًا جمع امرأة، ولكن في بعض الآيات يُشير اللفظ إلى المكسب الذي يأتي متأخرًا؛ لأن لفظ: (النساء) لديه هو ما يأتي متأخرًا،

مثل: ما يبتكره الإنسان من الآلات، والأدوات الحديثة كالسيارة، والتليفزيون، والراديو، والهاتف.. وكل ما لم يصل إليه الإنسان بعد يطلق عليه محمد شحرور لفظ: (النساء)!

وموضوعنا هنا كيف رأى محمد شحرور أنَّ لفظ: (النساء) في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ﴾ يعني المكسب، وليس الزوجات؛ هل اقتطع الآية من سياقها؟!

وقول الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ﴾ حسب ما رؤية شحرور أنه يعني استخدام الهاتف مثلًا في أي وقت بما لا يُخالف التشريع الإلهي!

كيف نرد خطأ شحرور حين قال: إنَّ النساء في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ ﴾ لا تعني الزوجات؛ لأن الفرج ـ من حيث رؤيته ـ ليس مكانًا للحرث، ولكن الحرث يعني المكسب كالهاتف، والسيارة؟!

لقد أخطأ محمد شحرور واقتطع الآيات من سياقها؛ ليُثبت صحة رأيه، ولكن لم يلتفت إلى أنَّ الآيات جاءت كلها في سياق التشريع فيما يخص

العلاقة بين الزوجين: حيث جاءت فيها ألفاظ، مثل: (المحيض، الحرث، وقدموا لأنفسكم، الطلاق، فإمساك بمعروف، يتربصن بأنفسهن، تنكح، وصية،

الرضاعة، أولادهن، خطبة النساء) وغيرها من الألفاظ التي تدل على أنَّ المُراد بالنساء في الآيات هن الأزواج، وليس مثل ما قال شحرور: الشئ الذي يأتي متأخرًا وينتفع به الإنسان كالهاتف والسيارة؛ حيث اعتبر أنَّ النساء هي من النسئ، وأنَّ النسئ هو الشئ الذي يأتي متأخرًا.. !

وقد رددنا على معنى النسئ في مقالة سابقة..

ولكن هنا سنتبين بإذن الله أنَّ النساء هن الأزواج، وليس الشئ الذي يأتي مُتأخرًا.. وإني أرى أنَّ النساء من أنس، وليس من النسئ الذي أراه من النسيان كما تبين لنا من قبل.

والسؤال الآن؛ هل المكسب هو الحرث، وماذا عن: (الحصاد)؟

لقد خلط شحرور بين لفظي: (المكسب، والحرث) حيث لم يُميز بين اللفظين المختلفين، وجعلهما مُترادفين، مُخالفًا بلاغة البيان في القرءان الكريم التي جعلت لكل لفظ دلالته الخاصة به.

ومن القرءان يُمكن أن نتبين الفرق بين: (المكسب، الحصاد، والحرث).

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ (71) ﴾ سورة البقرة الحرث هنا يُشير إلى الزرع قبل حصاده، وتحوله لمكسب.

فالحرث يسبق الحصاد والمكسب كما يتبين لنا من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ ﴾ لأن الزرع (قبل حصاده) يتم حرثه، مثل: سقايته ﴿ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ ﴾ وبالتالي: الحرث لا يُمكن أن يكون هو المكسب حسب سياق الآية الكريمة.

فقد يهلك الحرث ـ الزرع ـ مثل ما حدث في قصة أصحاب الجنة:

﴿ إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ (17) وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ (19) فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ (21) أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ (22) فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ (23) أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ (24) وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ (26) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (27) ﴾ سورة القلم.

لاحظوا دقة التعبير القرءاني؛ إذ يقول قبل الحصاد؛ وبالتالي: قبل بيعه وتحقيق المكسب: ﴿ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ﴾

إذًا الزرع قبل نضجه وحصاده هو حرث وليس مكسبًا، والدليل على ذلك أنَّ ما حدث للجنة قبل حصادها هو أنَّ الله أهلكها لظلم أصحابها

﴿ فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ (19) فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ (20) ﴾ هي حرث لم يتمكنوا من حصاده بعد؛ فكيف يكون معنى الحرث لدى شحرور هو المكسب ذاته؛ أي ما يلي الحصاد، والحرث؟!

بل الحرث حسب الآية الكريمة: ﴿ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ﴾ لا يُمكن أن يكون هو المكسب؛ وبهذا يكون شحرور قد خالف الآيات حين جعله مكسبًا، وحصادًا؟!

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ (205) ﴾ سورة البقرة.

الحرث ما يكون في الأرض وكل شئ لم يتم حصاده..

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ (14) ﴾ سورة آل عمران.

لو كان الحرث كما يقول شحرور: هو المكسب؛ لماذا جاء بعد ألفاظ الذهب، والفضة، والخيل المسومة، والأنعام التي هي من الشهوات التي زُين حُبها للناس؟!فهل يُعقل أن يكون القول حسب رؤية شحرور: المكسب والمكسب؟!

بالتأكيد لا؛ لأن الحرث ليس هو المكسب.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ (136) ﴾ سورة الأنعام أي قسموا الحرث ـ الزرع ـ قبل حصاده.

ويتأكد المعنى في قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿ وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ (138) ﴾ سورة الأنعام؛ قسموا الحرث قبل حصاده.

قال الله تعالى: ﴿ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ (78) ﴾ سورة الأنبياء.

الآية بينة: غنم القوم نفشت في الحرث أي الزرع وهو في الأرض؛ أي قبل حصاده؛ لأنه لا يزال حرثًا.

وهذا يعني أنَّ الحرث ليس هو الحصاد، أو المكسب؛ ولعدم ترادف الألفاظ؛ لا يُمكن أن يُطلق على الحرث (وهو زرع) في الأرض الحصاد، أو المكسب.

فقد يهلك قبل حصاده؛ وهذا ما حدث بالفعل ﴿ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ (78) ﴾ لذلك ذهبوا لسيدنا داوود ليكم بينهم.

قال الله تعالى: ﴿ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (63) ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ (64) لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (66) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (67) ﴾ سورة الواقعة.

البلاغة بينة في تعريف المُراد بلفظ: (الحرث) فم يحرثون ﴿ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ (63) ﴾ لم يقل: (ما تكسبون) أو: (ما تحصدون).

﴿ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ (64) ﴾ إذًا الحرث هو الزرع وهو لا يزال في الأرض لم يتم حصاده بعد.

فالآية تُبين لنا أنَّ (ما يحرثونه) هو: (ما يزرعونه) وليس هو المكسب، أو الحصاد.

وكيف يكون هو المكسب، وقد يهلك في الأرض قبل حصاده؟!

وهذا ما نتبينه من الآية الكريمة بالفعل: ﴿ لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ (65﴾ فقد يتحول ما تحرثونه (تزرعونه) لحطام لن تحصدوه وبالتالي: لن تكسبوا منه.

فقالوا بعد أن يتحول ما يحرثونه لحطام: ﴿ إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ (66) بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ (67) ﴾ حُرموا حصاده ومكسبه.

حسب الآيات الحرث يسبق الحصاد، والمكسب، وهو ما يدل على أن الحرث ليس هو المكسب، ولا هو الحصاد؛ ذلك من بلاغة القرءان وأنَّ لكل لفظ فيه دلالته الخاصة به.

وما هو الحصاد؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (141) ﴾ سورة الأنعام.

الآية الكريمة تُبين لنا معنى الحصاد؛ فالحصاد يوم يبدأ فيه؛ أي يبدأ حصاد الحرث ـ الزرع ـ بعد اكتمال استوائه (نضجه).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart