لماذا نسمع أو نعقل.. هل من فرق بينهما؟

قال الله ـ تعالى ـ ﴿ وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (10) فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (11) ﴾ سورة الملك.

إنَّ التخيير بين السمع والعقل يعني أنه لو تحقق أحدهما فإن ذلك كفيل بأن لا يجعلهم من أصحاب السعير.

معنى نعقل:

العقل هو ما يُفرق به الإنسان بين الحق والباطل من خلال ما جاءه من علم.

مثل من يتفكر في كلام الله ويعقله فيُدرك مما فيه من حق وبلاغة وكمال وإحكام، لا يقدر على أن يأتي بمثله الإنس والجن.

أو كمن يتفكر في خلق السموات والأرض فيعقل أنَّ لهم خالق قادر، وأنهم لم يُخلقوا عبثًا، أو دون إله.

معنى السمع في الآية:

السمع هنا هو الاستجابة للرسل وتنفيذ أوامر الله ـ تعالى ـ حين يسمعها الإنسان دون نقاش، أو مُجادلة مع الرسل، أو دون شك، أو ارتياب في أنَّ

كل الرسالة التي جاء بها الرسول كالقرءان هي من عند ربه حتى إذا لم يتبين له كل الحق الذي جاء فيها؛ فلا يشك لحظة أو يرتاب إذا لم يستطع أن يستنبط ذلك الحق في كل الآيات.

وبالتالي: لا يركن لمن يُجادلون في آيات الله بالباطل ليُضلوا الناس عن سبيله؛ لأنه يُؤمن أنه الحق من ربه.

ذلك هو المراد بالسمع الذي كان سيُغنيهم عن السعير برحمة الله.

﴿ وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ ﴾ الاستماع لقول الله ـ تعالى ـ  والعمل به دون شرط أن يتبين الإنسانُ في كل مرة مدى صدقه؛ يأتي من المتقين الذين آمنوا

بأنَّ الكتاب لا ريب فيه؛ فلا يركن المؤمن لمن يزعمون أنَّ القرءان به تناقض، ولا يتذبذب قلبه بين الإيمان والكفر، ولكن يُؤمن أنَّ القرءان كله حق لا ريب فيه.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ

ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ (7) ﴾ سورة آل عمران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart