القول بأن والدي النبي في النار من الأشياء التي يتم الحديث عنها كثيرًا.
ومع أنها ليست من شأن الناس، وليست من الأشياء التي يُؤخذون بها يوم القيامة؛ جعلها البعض ربما أهم من الحديث في الأمور الدينية!
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسَۡٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (134) ﴾ سورة البقرة.
فلينتهوا عما لن يُسألوا عنه.
ولكن يظل الاستشهاد من قبل البعض برواية ظنية قد تكون صحيحة، وقد تكون موضوعة؛ أعلى لديهم من القول الفصل الذي جاء في القرءان!
هنا تكمن المشكلة حيث يَبني الإنسان رؤيته على رواية ظنية تُغير من الحق الذي جاء في القرءان.
لدينا اليقين في القرءان، ولكن استبدله البعض بالظن.
ما نتيجة ذلك؟
الخلاف الذي لا ينتهي، والفهم الخاطئ للآيات القرءانية، والأحكام الإلهية؛ إذ يتركون حكم الله الذي جاء في القرءان، ويأخذون بما هو ظني يُخالف آيات القرءان.
لماذا والدي النبي وأهل الفترة ليسوا من أهل جهنم؟
الله لا يظلم أحدًا، ومن دخل الجنة فقد رحمه الله، ولو كان من أهل الفترة (الذين لم يأتهم نذير).
والنذير بعد وفاة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو القرءان فيه ينذر الناس.
أما من دخل النار فقد حق عليه العذاب.
لماذا؟
لأن الله يعلم النفس الطيبة، والنفس الخبيثة، وهو ـ سبحانه وتعالى ـ من يُقدر الحق، وهو عالم الغيب: ﴿ لَا يُسَۡٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسَۡٔلُونَ (23) ﴾ سورة الأنبياء.
من كان من أهل الفترة لو جاءه نذير كان سيُؤمن ولن يكفر؛ وإلَّا ما رحمه اللهُ وأدخله الجنة.
كيف نتبين أنَّ والدي النبي، وأهل الفترة ليسوا من أهل النار؟
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ (44) ﴾ سورة سبأ.
ربما يقول البعض: كان لديهم أهل الكتاب وهؤلاء نذير!
ونقول لهم: من أهل الكتاب من كان يقول: إنَّ الله ثالث ثلاثة، وأنَّ عيسى ابن الله؛ فهل هذا هو ما كانا سيُؤمنان به والدي النبي، وفي القرءان نعلم أنَّ الله إله واحد؟!
أليس من أهل الكتاب من يُحرفون الكلم عن مواضعة؟!
وهل تردون كلام الله: ﴿ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ ﴾ وهو علم بالغيب؟!
الحق هو: أنهما من أهل الفترة الذين لم يأتهم نذير، أو كتاب من عند الله لم يُحرف لكي يدرسونه، مثل: القرءان الكريم الذي يُنذر الناس؛ لأنه كلام الله للناس كافة، لم يُصبه أي تحريف؛ قال الله ـ تعالى ـ :
﴿ إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ (9) ﴾ سورة الحجر.
لو كان والدي النبي من أهل النار فإننا نطرح هذا السؤال:
وهل الله يُعذب من لم يأته نذير؟!
الله ـ تعالى ـ لا يُعذب من لم يأته نذير..
قال الحق ـ جل وعلا ـ : ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ (8) قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ (9) وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (10) فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (11) ﴾ سورة الملك.
الآيات تُبين لنا أنَّ كل من يُلقى في جهنم يعترف بذنبه: أنه قد جاءه نذير؛ لذلك حق عليهم العذاب.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا (15) ﴾ سورة الإسراء.
هذا من القول الفصل: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ﴾ الذي لا قول بعده.
لقد تبين لنا من آيات القرءان أنَّ والدي النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هما من أهل الفترة، وأهل الفترة هم من لم يأتهم نذير، ولم يكن معهم كُتُبًا يدرسونها: ﴿ وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ (44) ﴾
ومن لم يأتهم نذير، مثل: والدي النبي حق عليهم قول الله ـ تعالى ـ :
﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ﴾.



