هل قول: اللياقة البدنية، أو استخدام لفظ: (البدن) لوصف الإنسان الحي هو ما يتوافق مع دلالة لفظ: (البدن) في القرءان؟
حين نتدبر القرءان يتبين لنا أنَّ البدن هو الجسم بعد موته؛ أي بعد الموت يصير الجسم الحي لبدن لا حياة فيه.
والدليل على ذلك من القرءان الكريم:
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (36) ﴾ سورة الحج.
البُدن جمع بدن وهي تُشير إلى الأنعام بعد ذبحها، وبعد أن فارقتها الحياة.
هذا دليل على أنَّ البدن لا يُطلق إلَّا على الجسم بعد موته، ولا يصف الأحياء.
ولدينا دليل آخر يُؤكد لنا أنَّ البدن هو الجسم بعد موته؛ قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ (92) ﴾ سورة يونس.
إذًا حسب بلاغة القرءان؛ البدن يأتي وصفًا للجسم بعد موته وليس وصفًا للأحياء.
الله ـ تعالى ـ لم يقل: (نُنجيك بجسمك) دليل على أنَّ الجسم هو الذي يأكل الطعام، والبدن هو الجسم بعد أن مات.
وما هو الدليل على أنَّ الجسم يعني الإنسان الحي؟
حين وصف الله ـ تعالى ـ الإنسان الحي قال: ﴿ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ (4) ﴾ سورة المنافقون.
وتكرر ذات الوصف في قول الله ـ عز وجل ـ : ﴿ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ (247) ﴾ سورة البقرة.
لقد وصف الله ـ تعالى ـ طالوت (الإنسان الحي) بالجسم: ﴿ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ ﴾ ولم يقل البدن.
لماذا؟
لأن البدن لا حياة فيه..
إذًا ومن خلال تدبر الآيات في القرءان يتبين لنا أنَّ البدن يصف الجسم بعد موته، ولا يُطلق على الأحياء.
لذلك قول: اللياقة البدنية لا يتوافق مع دلالة اللفظ في القرءان.
إنما الوصف الصائب هو: اللياقة الجسمية، أو لياقة الجسم؛ لأن الجسم هو الذي يُطلق على الإنسان الحي.



