A glowing lantern with crescent motifs creates a warm ambiance for Ramadan or Eid.

لماذا العصر ليس هو طرف النهار الآخر؟

لكي نتبين أنَّ العصر ليس هو طرف النهار، وأنَّ طرف النهار الآخر يكون بعد غروب الشمس مباشرة وليس في وجودها؛ نعود لآيات القرءان والآيات الكونية.

ما هو المُراد بطرف النهار؟

هو طرف يسبق النهار مباشرة ويفصله عن الليل، والطرف الأول من الفجر إلى طلوع الشمس لها صفات منها:

أنه به نور بارد نسبي، أي مُتدرج الشدة، وليس ضوءًا ثابتًا (طبيعة الضوء أنه ذو شدة واحدة ثابتة).

كما أنَّ طرف النهار لا تظهر فيه الشمس أمام الأعين؛ فلا شمس في طرف النهار الأول.

والمُفترض أنَّ طرف النهار الآخر يكون مثله..

وما هو النهار؟

هو ما جلى الشمس حسب قول الله ـ تعالى ـ : ﴿  وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا (3) ﴾ سورة الشمس.

النهار وليس طرفيه هو ما جلى الشمس..

نلاحظ أنَّ: ﴿ جَلَّىٰهَا ﴾ جاءت في الماضي.

لماذا؟

لأن ضوء الشمس لا نسبية فيه، ولا تتدرج شدته؛ أي النهار وليس طرفيه هو ما أظهر الشمس مباشرة دون نسبية في ضوئها؛ لأن ضوء الشمس ذو شدة واحدة.

﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ (1) وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ (2) ﴾ سورة الليل.

فكما أنَّ الليل فيه يؤثر على ظهور الشئ بشكل تام؛ النهار هو ما جلى الشمس بشكل تام.

التجلي يعني ظهور أقوي ما في النهار دون نسبية، ويكون ذلك بوجود الشمس وضوئها، وليس في طرفيه؛ لأن طرفي النهار لا ضوء فيهما، بهما نور نسبي، ليس لنوريهما شدة واحدة.

كما أنَّ الشمس ربُطت بالضُحى؛ والضُحي لا يكون في طرفي النهار؛  لأن طرف النهار به نور وليس ضُحى: ﴿ وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا (1) ﴾ سورة الشمس.

والنهار ربُط كذلك بضوء الشمس الذي هو سمة مُميزة لها؛ فيستحيل أن يكون في طرف النهار ضوءًا للشمس.

وبهذا لا بد أن يتواف طرف النهار الآخر في تلك السمات، مع طرف النهار الأول، ولا يختلفان؛ لأن كليهما له ذات السمات.

وما هي سمات طرف النهار الأول؟

حين ننظر لطرف النهار الأول (من الفجر إلى ما قبل طلوع الشمس مباشرة) نجد التالي:

لا شمس فيه ولا ضياء، نوره نسبي وبارد، يزداد في شدته بشكل مُتدرج؛ أي تزداد فيه قوة النور بمُرور الوقت إلى أن تطلع الشمس فينتهي قبل طلوعها مباشرة.

وحين نبحث عن طرف النهار الآخر الذي يُماثل تلك السمات نجد أنَّ طرف النهار الأول (من الفجر إلى ما قبل طلوع الشمس) يُماثل مع ما بعد غروب الشمس (وذهاب ضوئها) إلى الليل (أي قبل الليل مباشرة).

وذلك للأسباب التالية:

كلاهما لا شمس فيهما ولا ضياء، ولكن نور بارد؛ والنور ليس كالضياء؛ إنما هو من تأثير ضوء الشمس في الغلاف الجوي قبل أن تطلع أمام الأعين.

النور في طرفي النهار: من الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد غروبها إلى الليل نسبي، أو مًتدرج..

قبل طلوع الشمس تزداد شدة النور تدريجيًا؛ حيث يبدأ ضعيفًا من الفجر، وتزداد شدته مع مرور الوقت إلى طلوع الشمس.

ومن بعد الغروب مباشرة تقل شدة النور تدريجيًا إلى الليل.

ملاحظة:

إلى طلوع الشمس لا تعني الدخول في وقت طلوعها، ولكن التوقف قبل طلوع الشمس مباشرة وبداية ظهورها أمام الأعين.

وكذلك (إلى الليل) لا تعني الدخول في الليل، ولكن التوقف قبله مباشرة.

 إذًا قبل طولع الشمس يُماثل ما بعد غروبها؛ فكلاهما نور نسبي (ليس له شدة ثابتة) بارد، مُتدرج، لا تُوجد فيهما شمس ولا ضياء.

وقد صنعت هذه النسبية أطرافًا كثيرة لطرف النهار الواحد؛ أي أنَّ طرف النهار من الفجر إلى طلوع الشمس يتكون من أطراف عديدة، وكذلك طرف النهار الآخر من بعد الغروب إلى الليل؛ كما نتبين من الآية الكريمة: ﴿ فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ (130) ﴾ سورة طه.

هذا دليل على أنَّ طرفي النهار بهما أطراف كثيرة بسبب نسبية النور الذي يزداد بمُرور الوقت من الفجر إلى طلوع الشمس، ويقل بمُرور الوقت من بعد غروب الشمس إلى الليل.

هنا نجد توافقًا بين آيات القرءان والآيات الكونية.

وما نصل إليه هو:

طرف النهار الأول هو من الفجر إلى طلوع الشمس (إلى لا تعني الدخول في الشئ، ولكن التوقف قبله مباشرة).

(وقد بينا ذلك في موضوعات أخرى..). 

طرف النهار الآخر هو من بعد الغروب إلى الليل.

وقلنا: إنَّ طرفي النهار: من الفجر إلى طلوع الشمس، والآخر: من بعد الغروب إلى الليل كلاهما له نور بارد نسبي (مُتدرج في شدته) والشمس، وضوؤها لا يتواجدان فيهما.

وبالتالي: وقت العصر ليس هو طرف النهار الآخر للأسباب التالية:

يستحيل يكون طرف النهار به الشمس وضوءها؛ لأن النهار وليس طرفيه هو من جلى الشمس: ﴿  وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا (3) ﴾.

وبالتالي: النهار فيه ضوء الشمس ولا نسبية في ضوء الشمس؛ لأن الرؤية فيه لها شدة واحدة؛ وبالتالي: وقت العصر لا يصنع أطرافًا للنهار (عكس ما بعد غروب الشمس)..

نور طرف النهار الأول به نور نسبي ومُتدرج في شدته؛ فصنع أطرافًا كثيرة نُلاحظها في اختلاف شدة النور؛ أما وقت العصر فلا أطراف فيه؛ لأنه فيه ضوء ثابت الشدة.

وفي النهاية:

طرف النهار الآخر هو من بعد الغروب إلى الليل (وليس وقت العصر) وهو ما يتماثل مع طرف النهار الأول (من الفجر إلى طلوع الشمس).

فكلاهما لا شمس فيهما، بهما نور بارد من أثر ضوء الشمس في الغلاف الجوي، وكلاهما نسبي (مُتدرج) في شدة نوره؛ إما بالزيادة ويكون هذا في طرف النهار الأول (من الفجر إلى طلوع الشمس) أو بالنقصان، ويكون في طرف النهار الآخر (من بعد غروب الشمس إلى الليل).

طرف النهار الأول يفصل بين الليل، والنهار، وطرف النهار الآخر (من بعد الغروب إلى الليل) يفصل بين النهار والليل.

والطرف لا بد أن يكون قبل الشئ وليس فيه.

فما دامت الشمس وضوؤها في وقت العصر؛ يكون بذلك العصر في النهار (حيث الشمس وضوؤها) وليس في طرفه.

وبالتالي: صلاتي طرفي النهار هما: صلاتي الفجر والمغرب.

أما صلاة العصر فهي صلاة في النهار (حيث الشمس وضوؤها) وليست في طرفه.

صلاتان في طرفي النهار: الفجر، والمغرب، وصلاتان في النهار حيث الشمس: الظهر والعصر، وصلاة في الليل (صلاة العشاء).

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ (114) ﴾ سورة هود.

﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ ﴾ هما: الفجر، والمغرب.

كلاهما لا شمس فيه أثناء إقامة الصلاة (فالمغرب تُشبه الفجر):

يكون فيها نورًا (وليس ضوءًا) مُتدرج في شدته، يصنع النور وقت المغرب بتدرجه أطرافًا كثيرة.

حيث نُلاحظ في طرف النهار الأول (من الفجر إلى طلوع الشمس) أنَّ شدة النور تزداد تدريجيًا؛ مثل ما نُلاحظ ذلك في طرف النهار الآخر (من بعد غروب الشمس إلى الليل) فمن بعد الغروب تقل شدة النور تدريجيًا فتصنع أطرافا كثيرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart