لماذا قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ ﴾ ولم يقُل: (هذا الكتاب) ؟
ما المُراد بقل الله ـ سبحانه تعالى ـ : ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (6) ﴾ ؟
وهل من كفر يعني أنه جاءه الحق؛ أم من الناس من كفر ولم يأتِه نذير؟
ومن الذين يُقابلون الكافرين في عملهم؟
ومن هم أشد ظُلمًا من الكافرين؟
جاء في سورة البقرة آيات أحدثت مُقارنة بين صفات الناس التي تُحدد مصيرهم؛ منهم المُتقين، ومنهم الكافرين، ومنهم المنافقين.
وقد بينت الآيات الكريمة أهم صفات: المُتقين، والكافرين، والمُنافقين.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ﴾.
لنتبين جزءًا من بلاغة الآية نطرح هذه الأسئلة:
لماذا الكتاب هدى للمُتقين وليس لكل الناس؟
لماذا جاء: (ذلك) وليس: (هذا) ؟
ولماذا جاء لفظ: (ريب) وليس: (شك) ؟
(هذا) تُشير إلى الشئ المُدرك (الآن) أو الذي أحطنا به علمًا بإذن الله.
ولأننا لا نُدرك كل آيات الكتاب؛ من بلاغة، وإعجاز، وحق.. ولا نقرأها في لحظة واحدة؛ كان اسم الإشارة المُناسب لما في الكتاب هو لفظ: (ذلك) وليس: (هذا).
لماذا؟
لأن: (ذلك) تُشير إلى ما هو بعيد، أو غير مُدرك كله، أو ليس أمامنا الآن..
(ذلك) أشارت إلى كل آيات الكتاب التي قد لا نقرأها الآن، أو نقرأ بعضها.
وكذلك أشارت إلى ما في الآيات من بلاغة، وإعجاز، وإحكام، وحقائق قد نراها في المُستقبل، مثل ما تبينه العلم من مراحل تطور الجنين في رحم الأم، أو كروية الأرض، والمسافات بين النجوم.
لا شك أننا لا نُدرك كل ما في الكتاب (لا يٌمكن أن نُحيط به كله).
وهذا يقودنا للسُؤال التالي: لماذا الكتاب هدى للمُتقين وليس لكل الناس؟
لأن من يتقي الله لا يُخاطره الشك، أو الريب في أنَّ القرءان هو كلام الله، كله حق ما تبينه وما لم يتبينه.
المُتقون لا ينتظرون أن يتبين لهم كل ما في آيات القرءان من حق ليُؤمنوا.
نعم، من يتقِ الله لا يكن أسيرًا لقول يُثيره المُبطلون، فلا يُمكن أن يذهبوا به بعيدًا عن الحق، إنه ليس كالمُذبذب إذا تبين له الحق آمن، وإن لم يتبين له الحق كفر.
إنَّ من يتقي الله يكفيه أن يتبين له الحق في آية واحدة؛ فيطمئن بها قلبه أنَّ كل ما في الكتاب سواء ما علمه، وما لم يعلمه هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هذا أبعد ما يكون من أن يستجيب للمُبطلين.
لذلك قال الحق: ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ﴾.
وما هو الريب؟
بشكل مختصر: الريب يكون بلا دليل عدم اطمئنان القلب فقط.
لكن الشك يكون من خلال علم، أو ظن فحين يتبين الإنسان الحق يزول الشك.
لذلك ومن بلاغة القرءان جاء: ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ﴾ ولم يأتِ: (لا شك فيه).
﴿ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ ﴾ لأنهم لا يُمكن أن يتبينوا كل الحق الذي جاء في كتاب الله فناسب هذا قول: ﴿ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ ﴾وليس: (لا شك فيه).
لأن الشك يكون في علم جاء الإنسان، أما الريب يكون فيما لم يعلمه بعد (هو فقط غير مُطمئن).
والمعنى: أنَّ المتقين يطمئنون أنَّ كتاب الله لا ريب فيه؛ لأنه الحق من عند ربهم، أي لا ترتاب قلوبهم فيما لم يتبينوه من القرءان؛ لذك الكتاب هدى للمتقين؛ لأنهم لا يُريدون أن يتبينوا كل شئ في الكتاب ليُؤمنوا به؛ بل يكفيهم ليخشوا ربهم أن تُتلى عليهم آياته: ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ (23) ﴾ سورة الزمر.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ (58) ﴾ سورة مريم.
لماذا حين تحدثت الآيات عن الناس جاء لفظ: (القرءان) وليس (الكتاب) هدى للناس؟
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ ﴾ من الآية (185) سورة البقرة.
بداية؛ آيات الكتاب هي آيات القرءان، والفرق فقط هو أنَّ آيات الكتاب (التي هي ذاتها آيات القرءان) لا نقرأها الآن؛ أما آيات القرءان (التي هي آيات الكتاب) تُشير إلى لحظة قراءتها (الآن).
(وقد فصلت ذلك من قبل في الرد على شحرور):
حيث اعتبر شحرور أنَّ للكتاب آيات، وللقرءان آيات أخرى؛ أي آيات الكتاب ليست هي آيات القرءان كما يظن؟!
وبينت (في بحث) خطأ قوله، وأثبت أنَّ آيات الكتاب هي ذاتها آيات القرءان، والفرق فقط في أنَّ آيات الكتاب لا تُقرأ الآن، وآيات القرءان (التي هي من القرءاة) يُطلق: (آيات القرءان) لحظة قراءتها، أو لأنها آيات تُقرأ
نعود للسُؤال: لماذا حين تحدثت الآيات عن الناس جاء لفظ: (القرءان) وليس (الكتاب) هدى للناس؟
هنا يتبين لنا لماذا القرءان وليس الكتاب (مع أنهما آيات واحدة) هدى للناس..
ذلك من بلاغة القرءان، ودقة ألفاظه؛ لأن ليس كل الناس مُتقين، يُؤمنون بالغيب، ويؤمنون أنَّ كل آيات الكتاب هي من عند الله لا ريب فيها.
ذلك لأن من يتقي الله لا يحتاج لمن يُجيب عن كل سُؤال، أو تشكيك في الآيات؛ بل هو مُستيقن أنَّ ما من شك في الآيات، وأنَّ ما يزعهمه المُبطلون أو تأتي به الظنون؛ ما هو إلَّا وهم، وليس من الحق في شئ.
لذلك اختص الله ـ تعالى ـ المُتقين بقوله: ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ (2) ﴾.
لكن الأمر يختلف مع غير المُتقين، حيث يحتاج إلى أن تُقرأ عليه الآيات؛ بل ويتبين كل شئ فيها؟!
كيف وفي كل الأزمنة لن يُحيط الناس بكل ما في الكتاب من بلاغة وإعجاز..؟!
ولنعلم أنَّ الحق يكفينا ولو تبيناه في آية واحدة، أو أن نخشع لرب العالمين إذا تُتلى علينا آياته: ﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ (23) ﴾ سورة الزمر.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ (58) ﴾ سورة مريم.
لذلك المُتقين من الناس هم من اطمأنت قلوبهم فاستيقنت أنفسهم أنَّ كل ما في كتاب الله، سواء ما علموه منه، وما لم يعلموا هو الحق من عند ربهم: ﴿ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ ﴾.
كما قلت: ﴿ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ ﴾ تعني أنه يكفي المتقين أن يتبين لهم الحق ولو في آية واحدة؛ ليطمئنوا أنه احق من عند ربهم.
لكن الأمر يختلف مع باقي الناس؛ فمنهم من ينتظر حتى يتبين له الحق في كل آية ليُصدق (وربما يُؤمن).
ومنهم من إذا لم يتبين له الحق لا يُؤمن.. ومنهم من يتبين له الحق ويكفر به.
وكذلك من الناس من يُسلِّمون أنفسهم للمُبطلين ليتحكموا فيهم؛ هؤلاء يغلب عليهم الظن والشك والتذبذب.
المُتقون أدركوا أنَّ كل الكتاب هو من عند الله؛ وبالتالي: من يتقِ
الله لا يُكون أسيرًا لشكوك والظنون حول كتاب الله.
لماذا لا نتبين كل ما في الآيات من حق؟
لأن من حكمة الله ـ تعالى ـ أن يبتلي الإنسان ليُظهر ما في قلبه من إيمان، أو كفر.
لذلك قسَّم الله ـ تعالى ـ الناس كما في الآية الكريمة: ﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ (8) ﴾ سورة آل عمران.
ومن الذين يُقابلون الكافرين في عملهم؟
﴿ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ (3) وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ (5) ﴾.
هؤلاء لا يحتاجون لأن يظهر لهم الحق في كل آية ليُومنوا أنَّ القرءان هو كلام الله.
ما المُراد بقل الله ـ تعالى ـ : ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (6) ﴾ ؟
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (6) خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (7) ﴾ سورة البقرة.
من كفر هو من تبين له الحق وكفر به.
ولماذا قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (6) ﴾ ؟
لأن الله علم أنَّ الكافر سواء جاءه نذير، أو لم يأتِه؛ لا يُؤمن في كلتا الحالتين؛ وبالتالي: لا يحزن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ والمُؤمنون عليهم.
ولنعلم أنَّ كل من سيدخل جهنم هو من الذين جاءهم نذير، فكفروا به؛
وهذا يتوافق مع قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ (8) قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ (9) وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (10) فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ (11) ﴾ سورة الملك.
لئلا يكون لهم حجة على بعد الرسل: ﴿ رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا (165) ﴾ سورة النساء.
ومن هو النذير بعد الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ؟
القرءان لأنه يُنذر الناس بما فيه من آيات بينات تُقيم عليهم الحجة.
وهل من صفات أخرى لدى البشر؟
إنهم المنافقون، وهم أشد عذابًا يوم القيامة ممن أعلن كفره؛ قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ (8) يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ (11) أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ (14) ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (15) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ (16) ﴾.
لقد بينت الآيات الكريمة أهم صفاتهم.



