لماذا جاء: ﴿ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ﴾ وليس: (ليدبروه)؟

من بلاغة القرءان وكيف يأتِ كل لفظ في موضعه فلا يختلف مع الألفاظ الأخر ما نتبينه من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ (29) ﴾ سورة ص.

لم يقل الحق: (كتاب أنزلناه إليك ليدبروه) ذلك من بلاغة القرءان، وأنَّ كل لفظ يأتي في موضعه بإحكام بالغ.

لماذا لا يأتي: (ليدبروه) عائدة على الكتاب مباشرة وليس على الآيات؟

لا يُمكن أن يأتي: (ليدبروه) بالعودة المباشرة على الكتاب؛ لأنه لا يُمكن تدبر الكتاب إلَّا بتحول آياته المكتوبة (كتاب) لآيات مقروءة (قرءان).

وكيف للإنسان أن يتدبر الكتاب دون أن يشرع في قراءته أولًا؟!

لنتدبر لا بد من أن تتم القراءة للآيات؛ أي لا بد أن تتحول آيات الكتاب المكتوبة لقرءان (آيات مقروءة من القراءة).

والدليل كل الآيات تُشير إلى تدبر القرءان، أو الآيات (لأن الآيات المكتوبة تتحول عند قراءتها لآيات مقروءة).

إذًا لا يُمكن تدبر الكتاب.

لماذا؟

لأن الكتاب هو دليل على الآيات المكتوبة فقط؛ حتى تتحول تلك الآيات (آيات الكتاب) بقراءتها لآيات مقروءة (قرءانًا من القراءة) حينها نتدبر الآيات المقروءة.

إذًا نحن نتدبر القرءان (الآيات المقروءة) كما قال الله ـ تعالى ـ :

﴿  أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا (82) ﴾ سورة النساء، ولم يأتِ: (أفلا يتدبرون الكتاب).

وتكرر تدبر القرءان في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ (24)  ﴾ سورة محمد.

وكذلك يتدبروا القول: : ﴿ أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ (68) ﴾ سورة المؤمنون.

ذلك من بلاغة القرءان وإحكام آياته؛ لأن القول هو من يُحول الكلام المكتوب لكلام مقروء؛ سواء قراءة منطوقة (صوت وحروف) أو مقروءة من على الصحف دون صوت وحروف.

لماذا نتدبر القرءان؟

لأن الآيات يتم قراءتها فهي قرءان من القراءة، وإذا لم نقرأها (لحظة القراءة) تظل آيات الكتاب مكتوبة وليست مقروة (الآن) لا نعلم ما فيها حتى نُحولها من آيات مكتوبة (الكتاب) لآيات مقروءة (القرءان) أي نقرأها فتصير قرءانًا يُمكن أن نتدبره لحظة القراءة.

لذلك من البلاغة أنه لم يأتِ: (كتاب أنزلناه إليك ليدبروه) ولكن جاء:

﴿ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ (29) ﴾

فعاد التدبر على الآيات التي يتم قراءتها (القرءان) وليس على الكتاب الذي يعني أنه آيات مكتوبة لا نعلم ما فيها إلَّا بقرءاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart