فكرة من كتاب: من روائع البيان في القرءان والرد على الشُبهات.هل قول الله تعالى: ﴿ وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (٢٤) ﴾ الرحمن، المراد به السفن، أم جبال الجليد التي في البحر؟

إنَّ روائع القرءان البيانية لا تنضب، وبلاغته لا تنتهي، لا يمكن لبشر في زمنٍ واحدٍ أن يحيطون بها، بل نتبينها مع الوقت، فتزيد المؤمن إيمانًا، وترد شبهات ظنَّ من أثاروها ألَّا رد لها.

قال الله – تعالى – : ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (٣٢) إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ (٣٣) أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ (٣٤) ﴾ الشورى.

أشار المفسرون إلى أنَّ الجوار المنشآت هي الفلك (السفن)..

استمر هذا التفسير مئات السنين، حتى صنع الإنسانُ سفنًا تجري بقوة دفع المحرك الآلي، وليست بقوة دفع الريح.

هنا ظهرت إشكالية أثارها الملحدون، ذلك حين اتخذوا من التفاسير القديمة أساسًا لنقدهم الآيات الكريمة، فقالوا: نحن نعيش في عصر تجري فيه السفن بالمحرك الآلي، وليست بالريح فقط، فطعنوا في القرءان بقولهم: إنَّ هذا دليل على أنَّ القرءان كلام بشر لا يعلم كاتبه ما سيحدث في المستقبل من تطور في صناعة السفن!

وللرد عليهم، اجتهد عدد من العلماء في الوقت الحالي للتوفيق بين المراد من الآية (التي ذَكرت الريح كقوة دفع)، وبين جريان السفن التي يتم دفعها بالمحرك الآلي في العصر الحديث، ليتوافق ذلك مع التفاسير القديمة التي قالت: إنها السفن..

فكان التفسير الحديث هو: (الريح لا بد أن تجري حتى يصل الأكسجين إلى محرك السفينة لتتم عملية الاحتراق داخل المحرك، عندها يدور محرك السفينة، فيدفعها لتجري في البحر، وإن سكنت الريح سيتوقف المحرك عن الدوران، وبالتالي: تتوقف السفينة عن الجريان).

التفسير القديم الذي ربط المنشآت بالفلك أو السفن لا شك أنه اجتهاد بشري، يُخطئ صاحبه ويُصيب، ولأن الاجتهاد هنا خاص بآيات كونية، فهو قابل للمراجعة، لأننا ندرك أنَّ الآيات الكونية يمكن أن تظهر معجزاتها في المستقبل، ذلك حين تكتمل أدوات العلم التجريبي.

نضع محور تدبرنا حول لفظي: (صنع، أنشأ) لأن ذلك سيكون له دورًا في تبيُّن مراد الله تعالى من الآيات، وسنرد في ذات الوقت، قول من طعنوا في القرءان الكريم، ليعلموا أنَّ القرءان هو كلام الله المُعجز الذي ليس للبشر أن يأتوا بمثله.

إنَّ في قول الله تعالى: ﴿ وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (٢٤) ﴾ الرحمن، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (٣٢) إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ (٣٣) أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ (٣٤) ﴾ الشورى، بلاغة فائقة الدقة والكمال، لا نتبينها إلَّا بتدبر القرءان، حينها سنُدرك أنَّ كل لفظ في الآيات قد جاء في موضعه بدقة بالغة، لا يمكن معها استبداله بلفظ آخر.

لماذا المراد من الآيات لا يعني الفلك (السفن)؟

الله تعالى نسب الآيات إلى نفسه، وليس إلى الناس، قال: ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ﴾ وهذا يبين لنا أنَّ هذه الآيات هي أشياء طبيعية خلقها الله، وليس للإنسان أي دور في وجودها.

إنَّ القرءان هو كلام الله الذي يجب علينا أن نتدبره في كل وقت، لنستنبط منه الحق، والمُعجزات البيانية والبلاغية التي سترد على من قالوا: إنَّ القرءان كلام بشر.

يمكنكم قراءة التأملات الجديدة وما هو المراد بقول الله تعالى: ﴿ وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ (٢٤) ﴾ في كتاب: (من روائع البيان في القرءان والرد على الشُبهات).

إبراهيم محمد حامد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart