قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (257) ﴾ سورة البقرة.
الله ـ تعالى ـ يخرجنا من الظلمات إلى النور لأنه يبين لنا سبيل الحق وعلى الإنسان بعد ذلك أن يختار هل يسير فيه أم لا.
وقد تكرر لفظ: (إلى) وليس حرف اللام: (إلى النور، وليس للنور):
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ (16) ﴾ سورة المائدة.
الله يهدي إلى صراط مستقيم وليس يهدي لصراط مستقيم؛ هناك فرق بين اللفظين وذلك من بلاغة القرءان لأن القرءان والحق صراط مستقيم الله لا يجبر الإنسان أن يسير عليه ولكن له مطلق الحرية أن يسير فيه أو لا؛ لأن الإنسان مخير وليس مسير أو مُجبر.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ (1) ﴾ سورة إبراهيم.
هنا يتبين لنا معنى النور إنه في تلك الآية الكريمة هو الكتاب الذي أنزله الله، هو النور الذي يهدي به من آمن فلا شك أنَّ النور (الكتاب) لا يجبر الناس على أن يؤمنوا به، الله يجعلهم يتعرفون على السبيل والإنسان هو صاحب القرار، يأخذ بهذا النور ويسير فيه أو لا.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بَِٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ (5) ﴾ سورة إبراهيم.
لا شك أن سيدنا موسى لن يجبرهم على الإيمان ولكن يخرجهم من الظلمات أي يبين لهم سبيل الحق بعد أن كانوا لا يعرفونه.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ (9) ﴾ سورة الحديد.
الآيات هي النور الذي ينير سبيل الحق فيختار الإنسان أن يسير فيه أو لا.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا (11) ﴾ سورة الطلاق.
إذًا تلاوة الآيات هي النور وبالتالي: هو لا يجبرهم على أن يؤمنوا بها.
كل الآيات كما لاحظنا جاء فيها: (من الظلمات إلى النور) ولم تأتِ آية واحدة تقول: (من الظلمات للنور) وذلك من دقة الألفاظ في القرءان، لأن إلى لا تعني الدخول في الشيء لأن الإنسان مخير ولا يُجبر على الإيمان أو الأخذ بالحق.
لكن الأمر يختلف مع حرف اللام فهي تدل على أنَّ الإنسان لن يكون مخيرًا ولكن يدخل في الإيمان ولو دون إرادته.
وهذا لا يتوافق مع آيات القرءان التي تؤكد أن الإنسان هو من يختار أن يأخذ بسيل الحق أو لا. ﴿ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ ﴾ من الآية (29) سورة الكهف.
ذات المعنى ولم تأتِ آية واحدة تقول: (يخرجهم من الظلمات للنور) لأن حرف اللام معناه أنه سيجبرهم على الدخول في سبيل الحق، وهذا ليس المراد ولا يتوافق مع آيات القرءان لأن الله لا يجبر الإنسان على أن يسلك طريق النور؛ بل تركه مخيرا.


