من الألفاظ التي يخلط البعض بينها لفظي: (ينفد، وينفذ)
ربما للتشابه بين حروف كل لفظ منهما..
البعض (على سبيل المثال) يقول: (نفذ الطعام، أو نفذ الماء، أو نفذ البحر) !
وهذا من التعبيرات الخاطئة التي لا تتوافق مع دلالة كلا اللفظين: (نفذ، ونفد) التي نستنبطها من الآيات في القرءان.
وما القول الصائب حين نُريد أن نُعبر عن أنَّ الطعام، أو الماء لم يعد متبقيًا؟
نقول: نفد الطعام، أو نفد الماء، ولا نقول: نفذ الطعام، أو نفذ الماء.
لماذا؟
لأن لفظ: (نفد)، وليس: (نفذ) هو الذي يدل على انتهاء الشئ؛ مثل ما نتبين من الآيات الكريمة التالية:
﴿ قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا (109) ﴾ سورة الكهف؛ جاء: (نفد) وليس: (نفذ).
ويتكرر اللفظ في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ (27) ﴾ سورة لقمان؛ لتتأكد دلالة اللفظ، وتُظهر لنا بلاغة القرءان في التعبير.
كذلك في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (96) ﴾ سورة النحل؛ حيث تُعبر عن مقدار ما عندهم، وأنَّ ما عندهم ينفد، وما عند الله لا ينفد.
وماذا عن لفظ: (نفذ)؟
يُعبر عن تجاوز المكان (بالكامل)، النفاذ من المكان؛ أي الخروج منه، مثل: الخروج من أقطار السموات والأرض.
ونجد ذلك في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ (33) ﴾ سورة الرحمن.
النفاذ من أقطار السموات والأرض هو تجاوز المكان بشكل كامل.
وهذا من دقة اللفاظ في القرءان، وبلاغته في التعبير.
إذًا حين نُريد أن نُعبر عن انتهاء الشئ مثل: انتهاء الطعام، أو الماء، أو المال نستخدم لفظ: (نفد) فنقول: نفد الطعام، نفد الماء، نفد المال..
وحين نُريد أن نُعبر عن تجاوز المكان نستخدم لفظ: (نفذ).
ليكون تعبيرنا مُتوافقًا مع بلاغة الألفاظ في القرءان الكريم.



