Beautiful view of Istanbul's mosques at sunset with vibrant sky and silhouettes.

هل: ﴿ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِير﴾ أم: (قُتِلَ معه ربيون كثير) ؟!

ما دور بلاغة القرءان في تبيُّن القراءة التي تتوافق مع اللسان العربي المبين الذي لا اختلاف فيه؟

وكيف نرد قول المبطلون الذين طعنوا في القرءان الكريم؟

قال الله ـ تعالى : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ (146) ﴾ سورة آل عمران.

رأي يقول: في قراءة أخرى تأتي (قُتِلَ) بدلًا من (قاتل).

حين يتم استبدال لفظ: (قَٰتَلَ) الذي جاء في الآية الكريمة بلفظ: (قُتِلَ) تكون القراءة فيِ غير القرءان: (وكأيِّن من نبي قُتِلَ معه ربيون كثير فما وهنوا لِمَا أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا والله يُحب الصابرين) لكن يظهر في هذه القراءة اختلافات كثيرة.

وكيف نتبين ذلك؟

 لفظ: (قُتِلَ) لن يتوافق مع حرف (الفاء) الذي يدل على الترتيب؛ أي يدل على أنَّ ما قبله يسبق زمنيًا ما جاء بعده (ما جاء بعد حرف الفاء).

فكيف يكون القول: (قُتِل) في الزمن الماضِ ويأتي بعده: (فما وهنوا لِمَا أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا) بل ذلك يكون قبل مقتلهم.

لأن عدم الوهن يكون أثناء القتال وليس بعد الموت؛ إنما بعد موت المؤمن لاوهن يُصيبه، ولا استكانه (تخلي عن القتال) لأنه لا قتال بعد الموت.

ليس هذا فقط؛ بل لن يتوافق لفظ: (قُتِلَ) مع قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾!

لماذا؟

 لأن قول الله ـ عز وجل ـ : ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ يدل على أنهم لا يزالون أحياء، يقاتلون في سبيل الله، ويصبرون على ما أصابهم؛ لهذا الله ـ عز وجل ـ يُبشرهم وهم في الحياة الدنيا على صبرهم فيما أصابهم في سبيله.

وكما أنه لن يتوافق مع مُراد الآية التي تطلب من المؤمنين أن يأخذوا منهم الموعظة والعبرة وهم يُقاتلون في سبيل الله: ألَّا يهنوا على ما أصابهم، ولا يضعفوا، ولا يستكنوا.

لا شك أنَّ هذا يكون في الحياة وهم يُقاتلون في سبيل الله من يعتدي عليهم؛ لأن الله لا يحب المعتدين.

هؤلاء يُبشرهم الله بقوله: ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ على ما أصابهم في سبيله.

ولأن حرف (الفاء) يُرتب الأحداث زمنيًا فيكون ما بعده هو التالي زمنيًا؛ فهل يستقيم معنى القول في غير الآية: أنهم بعد أن قُتِلوا وماتوا.. ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا؟!

أم هذه مشاعرهم قبل موتهم وهم في القتال؟

وهل الصبر يكون قبل الموت (مع الأحداث والابتلاء) أم بعد الموت؟!

نعم، يستحيل بعد موتهم تأتي مشاعر الوهن، والضعف.. !

ولكن كيف يستقيم المعنى مع لفظ: (قُتِل) في غير القرءان؟

 ليستقيم المعنى؛ كان سيأتي حرف الواو وليس الفاء؛ لأنَّ الواو لا تدل على الترتيب الزمني؛ فيكون المعنى: وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا، وما استكانوا؛ وسيكون ذلك ـ بكل تأكيد ـ قبل مقتلهم؛ أي وهم أحياء يُقاتلون في سبيل الله.

ما هي البلاغة مع لفظ: (قَٰتَلَ) الذي جاء في الآية الكريمة: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ (146) ﴾؟

توافقت الألفاظ في الآية دون أدنى اختلاف، مثل:

 تشكيل لفظ: (قَٰتَلَ) الذي دل على أنهم لا يزالون أحياءً، وكذلك وجود حرف الفاء الذي يدل على أنَّ النبي ومن معه، وهم يُقاتلون في سبيل الله؛ أي أثناء حياتهم؛ ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا.. لأن حرف الفاء رتب المشاعر أثناء القتال ـ وهم أحياء ـ ولا يعقل أن يجعلها بعد القتل ـ وهم أموات ـ .

وكذك من بلاغة الآية ودقة ألفاظها التي دلت على دقة لفظ: (قَٰتَلَ) وبلاغته، وليس: (قُتِلَ) قول الحق: ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ حيث دل على أنهم أحياء؛ لأن الصبر يكون ـ لا محالة ـ في الحياة الدنيا مع الابتلاء وأثناء القتال، وليس بعد الموت.

فما العبرة في أن يصبر بعد موته؟!

توافقت الألفاظ في الآية دون أدنى اختلاف، مثل:

 تشكيل لفظ: (قَٰتَلَ) الذي دل على أنهم لا يزالون أحياءً، وكذلك وجود حرف الفاء الذي يدل على أنَّ النبي ومن معه، وهم يُقاتلون في سبيل الله؛ أي أثناء حياتهم؛ ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا.. لأن حرف الفاء رتب المشاعر أثناء القتال ـ وهم أحياء ـ ولا يعقل أن يجعلها بعد القتل ـ وهم أموات ـ .

وكذك من بلاغة الآية ودقة ألفاظها التي دلت على دقة لفظ: (قَٰتَلَ) وبلاغته، وليس: (قُتِلَ) قول الحق: ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ حيث دل على أنهم أحياء؛ لأن الصبر يكون ـ لا محالة ـ في الحياة الدنيا مع الابتلاء وأثناء القتال، وليس بعد الموت.

فما العبرة في أن يصبر بعد موته؟!

من الذي دل على ذلك؟

 حرف الفاء الذي دل على ترتيب الأحداث من حيث الترتيب الزمني في قول الحق: ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ ﴾ أي بعد: (قاتل) جاء قول الله: ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ ﴾.

 وبهذا يكون المعنى: إنهم مع القتال وبعده (أي وهم لا يزالون أحياءً) ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا مع ما أصابهم في القتال في سبل الله؛ بل صبروا.

إذًا قول الله ـ تعالى ـ حسب بلاغة الآية: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ (146) هو القراءة الوحيدة التي تتوافق مع بلاغة الآية ووجود حرف الفاء الدال على ترتيب الحدث الذي يعني أنَّ: ما يأتي بعده هو الحدث التالي؛ ويستحيل كما تبين لنا أن يأتي (قُتِلَ) بدلًا من (قاتل) والله يقول: ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ ﴾ الاية تُحدثنا عن النبيين والذين معهم حين يُجاهدون في سبيل الله وهم في الحياة الدنيا، وليس عن مقتلهم.

لأن تغيير الفعل من: (قاتل) لفعل: (قُتِلَ) لا شك أنه سيُخرج الآية عن سياقها الذي جعل الله تعالى فيه العبرة لمن يُقاتلون في سبيله.

هذا ما نتبينه من كتاب الله؛ وما يتوافق مع بلاغة القرءان ودقة ألفاظه، ومواضعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart