A glowing lantern with crescent motifs creates a warm ambiance for Ramadan or Eid.

ما هو الفرق بين: (القبور، والأجداث)؟

من الألفاظ التي تبدوا متطابقة في المعنى لفظي: (القبور، والأجداث).

لكن من بلاغة الآيات في القرءان الكريم نجد لكل لفظ منهما دلالته التي تعبر عنه بدقة لا تتناقض فيها الآيات.

ما هي القبور حسب دلالتها في الآيات الكريمة؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ (21) ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ (22) ﴾ سورة عبس.

إذًا القبر هو ما يكون فيه بدن الإنسان بعد موته في الدنيا.

ويستمر هذا المعنى في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿  وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ (84) ﴾ سورة التوبة؛ لنتبين أنَّ القبور هي المكان الذي فيه البدن (الجسم بعد موته).

﴿ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ (22) ﴾ سورة فاطر.

نعم، من في القبور هم الأموات فلا شعور ولا حس بمن في الحياة الدنيا.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ (13) ﴾ سورة الممتحنة.

من هم أصحاب القبور؟

هم الأموات الذين ما يزالون في القبور في الدنيا حيث الصمت والسكون.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ (9) ﴾ سورة العاديات

يكون ذلك يوم البعث حين تتغير حالة القبور وتبعثر ليخرج من فيها..

﴿ وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ (4) عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ (5) ﴾ سورة الإنفطار.

الله يبعث من فيها ﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُور ﴾ من الآية (7) سورة الحج.

إذًا حسب دلالة لفظ: (القبور) التي نستنبطها من الآيات؛ هي المكان الذي فيه الأموات؛ لا حركة، ولا يسمعون من في الحياة الدنيا.

وماذا عن الأجداث؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ (51) ﴾ سورة يس.

لنلاحظ لفظ: (ينسلون) يدل على الحركة والصوت.

وتلك الدلالة تتأكد في قول الله ـ عز وجل ـ : ﴿  فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ (7) ﴾ سورة القمر.

﴿ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ ﴾ حيث عادت إليهم الحياة بعد أن كانوا في القبور أمواتًا.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ (43) خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ (44) ﴾ سورة المعارج.

لا يتغير المراد الذي يثبت أنَّ الناس حين عادت لهم الحياة تبدلت القبور لأجداث.

إذًا القبور تخوي الناس وهم أمواتًا في الدنيا حيث الصمت والسكون في القبور.

ولكن يوم البعث حين ترد لهم الحياة تصبح القبور أجداثًا فالأجداث تحوي الأحياء من الناس بعد أن زوجت نفوسهم مع الأجسام فصار يخرجون من الأجداث إلى الحشر.

ولم يأتِ أنهم يخرجون من القبور حيث أن القبور يكون من فيها هم الأموات؛ ثم تبعثر تلك القبور استعدادا لعودة حياة من فيها، وحين ترد لهم الحياة يتحركون فتصير القبور التي تحوي أمواتًا تصير أجداثًا تحوي الناس بعد أن عادت لهم الحياة.

القبور من فيها هم الأموات فجاء ما يدل على أنَّ من فيها أموات في حالة صمت وسكون.

أما الأجداث من فيها هم الأحياء بعد أن بعثهم الله ـ تعالى ـ لذلك جاء مع الأجداث ما يدل على حركة الناس وهم يخرجون منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart