يُمثل الماء نعمة كبيرة من الله للناس.. ولِمَ لا والله قال: ﴿ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (31) ﴾ سورة الأعراف.
الله ينهى عن الإسراف في شرب الماء؛ فما بالنا بمن يُسرفون في استخدام الماء في أمور أخرى مثل رشه في الطُرقات؟!
من الناس من يُهدر الماء برشه في الطُرقات دون فائدة تُذكر.
وعند غسيل السيارات يتم استخدام كميات كبيرة منه تصل لحد الإسراف الشديد.
حتى من لديه مُشكلة في أحد مواسير الماء في بيته، حين يُهمل إصلاحها يكون كذلك من المُسرفين.
من يغسلون متاع البيت، مثل: أدوات المطبخ، أو فُروش الأرض حين يستخدمون الماء بكميات كبيرة؛ هم يُسرفون كذلك في استخدامه.
بل الأمر لا يتوقف عند هذا، فمن الناس عند الوضوء من لا يتعامل بحرص مع نعمة الماء؛ فيسرفون في وضوئهم بشكل يُخالف الآيات.
وفي بعض الحالات ولو كانت قليلة يتركون صنابير الماء تعمل دون إغلاقها بشكل جيد، أو تكون تالفة تحتاج لإصلاح، مثل: صنابير دورات المياه فلا يهتمون بإصلاحها في حينها؛ وكأنها ليست مشكلة تتسبب في هدر الماء، وكأن الماء ليس ذا قيمة !
ألا يُخالف هذا ما ذَكرته الأحاديث عن نعمة الماء ومنها عدم الإسراف فيه أثناء الوضوء ولو كان على نهرٍ جارٍ؟!
ليتذكر كل من لا يُقدر تلك النعمة، ومدى أهميتها للحياة أنَّ من الناس من يجد صُعوبة في توفير احتياجه من الماء بسبب قلته، وهنا من يتعرضون للمجاعة بسبب ندرة الماء لديهم.
لماذا بعض الناس حين تكون النعمة متوفرة لديهم، لا يجد صعوبة، أو عناءً في توفيرها؛ نجدهم لا يُقدرون تلك النعمة، ولايشكر الله عليها؟!
وكيف يشكرون الله على نعمة الماء؟
أن يستخدموه استخدامًا رشيدًا، ويُحافظون عليه من الهدر والإسراف.
كيف ذَكر الإسلام أهمية الماء ؟
آيات كثيرة منها قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ﴾ من الآية (30) سورة الأنبياء.
وكيف حدد طرق استخدامه ؟
من طرق استخدام الماء:
وكل استخدام رشيد يجعل الماء يُستخدم في اموره..
يتطهر به الإنسان: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا (48) ﴾ سورة الفرقان.
ولإحياء بلدة ميتًا، وليُسقى منه الكثير من الناس، والكثير من الأنعام: ﴿ لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا (49) ﴾ سورة الفرقان.
مما يعني مسئولية الناس كذلك عن توفير الماء للأنعام؛ ذلك بالحفاظ عليه من الإسراف في غير أموره.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ (21) ﴾ سورة الزمر.
وكيف حذرنا من ذهابه ؟
في سورة المُؤمنون؛ الله ـ تعالى ـ يُحذرنا من الإسراف في نعمة الماء، الذي أسكنه في الأرض ليستخدمه الناس؛ وإلَّا أذهب تلك النعمة عن صاحبها: ﴿ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۢ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ (18) ﴾.
ثم يُبين لهم كيف يتم استخدام الماء: ﴿ فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ (19) ﴾ سورة المُؤمنون.
إنها آيات كريمة تُذكر الناس بأهمية الماء الذي يتطلب بقائه في الأرض وعدم ذهابه: ﴿ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ ﴾ لينتفع به الناس وكل من من في الحياة.
وأكد لهم أنه قادر على ذهابه ولا تذهب النعمة إلَّا في حال أُسئ استخدامها.
فكيف يسرف البعض في الماء وكأن ليس له أي قيمة ؟!
ألم ينهَ الله عن التبذير بقوله: ﴿ إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا (27) ﴾ سورة الإسراء؟!
فليشكروا الله على نعمة الماء، بأن يجعلوها في مكانها؛ فما من نقطة ماء إلَّا وتكون في استخدامها الصحيح.
وليتذكر من يُسرف في الماء:
ما يتم هدره اليوم من الماء ربما يأتي الوقت الذي يبحث فيه عنه ليزرع به، أو ليغتسل، أو حتى ليشرب؛ فلا يجده.
فيجب أن يكون الإنسان رشيدًا في استخدام الماء الذي هو من أعظم النعم، ويدل على قدرة الله وعظمته: ﴿ أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ (60) ﴾ سورة النمل.
قطرة ماء هي قطرة من الحياة؛ فإن ذهب ذهبت.



