A glowing lantern with crescent motifs creates a warm ambiance for Ramadan or Eid.

الإحساس والشعور وكيف نُعبر بكل لفظ منهما حسب بلاغة القرءان الكريم؟

يخلط كثير من الناس بين لفظي: (الإحساس، والشعور) في تعبيراتهم.

ومن أمثلة ذلك التعبير باستخدام لفظ: (الشعور في الأشياء المادية، مثل: أمراض الجسم العضوية؛ حيث يكثر قول: أشعر بالتعب، او أشعر بالتحسن بعد العلاج.. وحين يبذل الإنسان مجهودًا ماديًا كبيرًا يكثر قول: أشعر بالتعب، أو أشعر بالإرهاق..

في المقابل يتم التعبير باستخدام لفظ: (الإحساس) في الأشياء النفسية أو المعنوية.

ومن أمثلة ذلك: أحس بالخوف، أو أحس بالقلق، أو أحس بالسعادة..

تلك التعبيرات لا تتوافق مع دلالة لفظ: (الإحساس) أو لفظ: (الشعور) التي نتبينها من البيان في القرءان. 

الإحساس جاء في القرءان ليُعبر عما هو مادي، وليس نفسي:

﴿ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ (12) لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡ‍َٔلُونَ (13) قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ (14) ﴾ سورة الأنبياء.

دل هذا على أنهم رأوا عقابًا ماديًا والدليل أنهم منه يركضون.

لم يقل الحق: (فلما شعروا بأسنا) لأن سياق الكلام عما هو مادي فجاء لفظ: (أحسوا) ببلاغة بيانية كاملة ليُناسب مُراد القول.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ (52) ﴾ سورة آل عمران.

رأى منهم اشياءً مادية تدل على كفرهم.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا (98) ﴾ سورة مريم.

الآية تتحدث عن أشياء مادية تتحدث عن من أهلكهم الله ـ تعالى ـ .

أي هل تراهم بعد أن أهلكهم الله، أو تسمع لهم رِكزا (والسمع مادي)؟!

دليل على أنَّ من أهلكهم الله لا يعودون للحياة الدنيا.

حسب الآيات الإحساس يعبر عما هو مادي وليس معنويًّا أو نفسيًّا..

فيكون التعبير عما هو مادي (حسب بلاغة اللفظ التي نستنبطها من القرءان) هي:

 حين يتم التعبير عن الجسم، والأمراض العضوية مثلًا يكون القول: أحسَّ المريض بالألم، أو التعب، وليس شعر.

 أحسَّ بالتحسن بعد العلاج..

أحسَّ المريض بالتحسن بعد أن أخذ العلاج..

وبالتالي: لا نستخدم لفظ: (الإحساس) فيما هو نفسي أو معنوي فلا نقول: أحسُّ بالسعادة، ولكن يكون القول الصائب: أشعر بالسعادة؛ لأن السعادة من المشاعر.

إذًا لفظ: الشعور يُعبر عما هو نفسي، أو معنوي.

والأدلة على ذلك من القرءان الكريم:

﴿ فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (15) ﴾ سورة يوسف.

لأنه ليس هناك شيئًا ماديًا يجعلهم يرون أحداث المستقبل؛ جاء ما يُعبر عما هو نفسي (يتعلق بالشعور).

ولأنهم لا يمتلكون مشاعرَ تجعلهم يشعرون بالغيب، وما سيحدث؛ جاء القول: ﴿ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾ هذه من بلاغة القرءان في التعبير باللفظ المناسب.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (18) ﴾ سورة النمل.

لأنه لم يكن هناك شيئًا ماديًا يُظهر لسيدنا سليمان وجنوده وادي النمل ومساكنهم؛ وبالتالي لم يبقَ إلَّا الشعور؛ لأنهم لا يعلمون الغيب.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ

﴾ سورة القصص.

لم يكن هناك أي شيء مادي يكشف أمر سيدنا موسى؛ لذلك لم يبقَ إلَّا الشعور، وهذا نفاه الله ـ تعالى ـ أن يكون لديهم؛ أي ما يجعلهم يشعروا بما يحدث، وما سيحدث في المستقبل.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ (154) ﴾ سورة البقرة.

ليس هناك شيئًا ماديًا يجعلنا نحس بهم أو بحياتهم، وبقي ما هو الشعور بهم؛ فقال الحق: ﴿ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ﴾.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا (19) ﴾ سورة الكهف.

لأن باقي أصحاب الكهف لن يظهروا للناس؛ إذًا انتفى الجانب المادي القائم على الإحساس، وبقي الجانب المعنوي القائم على المشاعر الذي يُؤثر في النفس.

فعليه ألَّا يجعل الناس يشكون في أمره لكي لا يشعرون أنَّ معه آخرين في مكان ما.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (107) ﴾ سورة يوسف.

أي لا يشعرون بوقت غاشية العذاب، أو بوقت الساعة.

الشعور يكون نفسيًّا؛ لأنه يدل على ما هو معنويًّا، مثل: أشعر بالطمأنينة، أو أشعر بالسعادة.

وكذلك يدل على ما هو مادي، لكنه من الأشياء الغيبية، مثل: أننا لا نشعر متى تقوم الساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart