الله ـ سبحانه وتعالى ـ لم يتجسد في الجبل، ولم يظهر للجبل لأن ليس لله صورة.
ماذا حدث حين تجلى الله للجبل؟
جعله دكا وموسى عليه السلام لم يتحمل ما حدث للجبل فخر صعقا
﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ ﴾ ولم يقل: (فلما ظهر، أو فلما رءاه).
حين طلب بني إسرائيل من موسى ـ عليه السلام ـ أن يروا الله جهرة دعا سيدنا موسى ربه: ﴿ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ ﴾ فقال الله ـ سبحانه وتعالى ـ له: ﴿ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ ﴾.
﴿ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ ﴾
حينها أدرك موسى ـ عليه السلام ـ أنه لا يمكن أن يرى الله ﴿ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾.
وهنا تظهر بلاغة القول: ﴿ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ ﴾ لأن الله ليس كالخلوقات يتجسد، أو تُدركه الأبصار.
﴿ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾ قول بليغ لأنه يعني أنَّ الله لا يُمكن أن نراه بالبصر، ولكن نُؤمن بوجوده.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (143) ﴾ سورة الأعراف
ما معني التجلي؟
التجلى لا يعني التجسد، ولكن ما جعل الجبل يندك هو ما شعر به الجبل من عظَمَة الله التي لم يستطع الجبل أن يتحملها لأنه فوق قدراته.
وحين رءا سيدنا موسى ما حدث للجبل وسمع صوت الجبل وهو يندك خر صعقًا.. هو لم يُدرك أصلًا جلال الله وعظَمَته التي أدركها الجبل حين تجل الله له.
ومن عظَمَة الله وجلاله ما نشعر به في الصلاة حين نخشع لله رب العالمين.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ (103) ﴾ سورة الأنعام.
كذلك الملائكة لا يُدركون الله بالبصر لأنه ليس له صورة ﴿ ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ (7) ﴾ سورة غافر.
الله لا يتجسد في شئ ولا تدركه الأبصار، وحين اندك الجبل ليس لأنه رأى صورة لله ـ سبحان الله عما يصفون ـ ولكن لأنه شعر بجلالة الله وعظَمَته.


