من العجيب أنَّ من يُنكرون وجود خمسة فروض للصلاة يزعمون أنهم تبينوا ذلك من القرءان!
ومع هذا اختلفوا؛ فمنهم من قال: الصلاة فرضان فقط، وهما صلاتي طرفي النهار: الفجر والمغرب، ومنهم من قال: الفجر والعشاء؟!
وآخرون قالوا: عدد الصلوات ثلاثة فروض هم: الفجر، والمغرب والعشاء؟!
وإذا كانوا مختلفين في عدد الفروض (فرضان؛ أم ثلاثة) فكيف يزعمون أنهم تبينوا عدد فروض الصلاة من القرءان؟!
ولو تدبروا آيات القرءان حقًا لتبين لهم أنهم مُخطئون.
إنَّ آيات القرءان الكريم تُبين لنا أنَّ عدد الفروض خمسة كما نُصليها كل يوم.
الصلاة التي فرضها الله ـ تعالى ـ علينا نجدها مسبوقة بفعل الأمر: (أقم) فيكون القول: ((أقم الصلاة)) : ﴿ إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ (14) ﴾ سورة طه.
إنَّ الصلاة مفروضة على كل مسلم حتى من سبق رسالة سيدنا محمد.
ولأن الصلاة مسبوقة بلفظ: (أقم) فهذا دليل على أنها ليست صلاة نفسية، أو غير حركية كما يزعم البعض، ولكن صلاة حركية من قيام وركوع وسجود..
وما هي الأدلة القرءانية على خطأ من قالوا: إنَّ الصلاة في اليوم فرضان فقط؛ الفجر، والمغرب؟
قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ﴾ من الآية (58) سورة النور.
هم يقولون: صلاتي الفجر والمغرب!
والله يذكر صلاة ثالثة وهي صلاة العشاء.
وكذلك قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّئَِّاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ (114) ﴾ سورة هود.
الله يقول: ﴿ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ ﴾ و: ﴿ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ ﴾ و: ﴿ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ ﴾.
هذا دليل على أنَّ من قال: الصلاة في طرفي النهار فقط: الفجر، والمغرب أخطأ في تدبر القرءان؛ لأن الآية الكريمة ذَكرت ثلاثة فروض، وليس فرضين فقط؛ فهناك صلاة ثالثة في زلف الليل وهي صلاة العشاء التي تُقام في وقت العشي، وقبل غسق الله.
إذًا الصلاة ليست فرضين فقط تُقامان في طرفي النهار: (الفجر، والمغرب).
ومن قال: إنها الفجر والعشاء؛ فقد أخطأ
لأن صلاة العشاء صلاة ليلية في وقت العشي، وليست من صلاتي طرفي النهار.
الآية صريحة؛ حيث ذَكرت صلاتين في طرفي النهار (صلاتي الفجر والمغرب) وجمعت معهما صلاة تقام في زُلف من الليل (قبل غسق الليل مباشرة) وهي صلاة العشاء.
كذلك من الأدلة على خطأ قولهم ما جاء في قول الله ـ تعالى ـ :
﴿ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ (238) فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ (239) ﴾ سورة البقرة.
لفظ: (الصلوات) جاء جمعًا ولم يقُل الحق: (حافظوا على الصلاتين).
وقول الله ـ عز وجل ـ : ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ﴾ دل على أنها صلاة من قيام وركوع وسجود، والدليل قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ (239) ﴾ إذًا هي صلاة علمها الله لهم.
وكيف نتبين خطأ من قالوا: إنَّ الصلوات المفروضة ثلاثة فروض: الفجر، والمغرب، والعشاء؟
من قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا (78) ﴾ سورة الإسراء.
هم قالوا: ثلاثة فروض فقط: الفجر، والمغرب، والعشاء، ولا تُوجد صلاة في النهار (أي حين تكون الشمس)!
ونقول لهم: ماذا عن قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ ﴾ ؟!
﴿ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ﴾دلوك الشمس دل على تغير موضع الشمس؛ حيث نسب الدلوك للشمس، وهو ما يعني وجودها لحظة الدلوك وهو ما دل على توقيت صلاة الظهر.
إذًا القرءان بيَّن لنا من لفظ: (دوك الشمس) وجود صلاة رابعة؛ وهذا يُدحض قول من زعموا أنهم تدبروا القرءان فوجدوا عدد الصلوات المذكورة فيه ثلاثة فقط: الفجر، والمغرب والعشاء.
كم عدد الصلوات من القرءان؟
خمس صلوات: صلاة الفجر، صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء.
﴿ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا (78) ﴾.
دلوك الشمس هي صلاة الظهر، ولفظ: (إلى) انتقل لصلاة العشاء مُرورًا بصلاتي العصر والمغرب.
ومتى تكون صلاة العشاء؟
تكون في العشي (زُلف الليل) أي قبل غسق الليل؛ لأن (إلى) في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ ﴾ لا تدخل في غسق الليل ولكن تتوقف قبله أي تتوقف في وقت العشي (وقت صلاة العشاء) وهو من بدايات الليل.
وقد تم ذِكر لفظ: (العشي) في القرءان: ﴿ قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ (41) ﴾ سورة آل عمران.
وصلاة العشاء مُستمدة من العشي.
والعشي في بدايات الليل، مثل ما أنَّ الإبكار في بدايات طرف النهار (الذي يسبق طلوع الشمس).
وفي قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ ﴾ لفظ: (إلى) دل على أنَّ الآية شملت صلاتي العصر والمغرب.
صلاة المغرب هي من صلاتي طرفي النهار؛ حيث لا شمس في توقيتهما، والنور في طرفي النهار يكون نسبي يصنع أطرافًا كثيرة؛ للنهار أطراف كما في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ ﴾ من الآية (130) سورة طه.
ومن الأدلة على وجود خمس صلوات قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ (238) ﴾.
ذلك لأن الآية دلت على وجود أكثر من أربع صلوات.
لفظ: (صلوات) جمع وهو يُبهت من قالوا: إنَّ الصلاة المفروضة صلاتان فقط.
كذلك يُبهت من قالوا: إنَّ عدد الصلوات ثلاثة فقط!
ذلك لأن الآية جاء فيها (مع صلوات) لفظ: (الصلاة الوسطى).
فيستحيل يكون المجموع ثلاثة فروض فقط.
ولماذا خمسة فروض؟
لأنه لا يجوز أن يكونا فرضين والله يقول: ﴿ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ (238) ﴾ أكثر من فرضين.
ولا يجوز أن يكونوا ثلاثة فروض لأن الله جمع معهم الصلاة الوسطي.
هل يكون العدد أربعة فروض؟
يستحيل وجود صلاة وسطى من بين أربعة فروض؛ فلا بد أن يكون العدد فردي لكي يكون من بينهم صلاة وسطى.
فهل ربما يكون من مجموع ثلاثة فروض؟!
قلنا لا يجوز لأن الله ذَكر صلاة رابعة وهي الصلاة الوسطى.
إذًا عدد الفروض الذي يكون فيه صلوات ومعهم صلاة وسطى هو خمسة فروض كما نُصليها وقد انتقلت إلينا بالتواتر.
الصلوات الخمس التي فرضها الله ـ تعالى ـ هي:
صلاة الفجر التي تم ذِكر اسمها في القرءان: ﴿ قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ ﴾ من الآية (58) سورة النور.
وفي قول الحق: ﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ ﴾ هي إحدى صلاتي طرفي النهار (قبل طلوع الشمس) ودل عليها كذلك قول الحق:
﴿ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ﴾ والذي دل بدوره على قراءة القرءان في الصلاة.
صلاة الظهر (حسب القرءان) وقت دلوك الشمس، وجاء اسمها في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ ﴾.
صلاة العصر دل عليها لفظ: (إلى) ووجود خمسة فروض، وربما تكون هي الصلاة الوسطى..
صلاة المغرب (حسب القرءان): ﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ ﴾ هي إحدى صلاتي طرفي النهار.
صلاة العشاء التي تم ذِكرها بالاسم في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ﴾ من الآية (58) سورة النور.
وهي في وقت العشي أي صلاة ليلية: ﴿ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ ﴾.
وقت العشي يسبق غسق الليل مباشرة: ﴿ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ ﴾ لأن (إلى) لا تدخل فيما بعدها (وتبينَّا ذلك في موضوعات سابقة).
وفي النهاية:
القول بأن الصلاة المفروضة صلاتان فقط هما صلاتي طرفي النهار؛ هو قول خاطئ لأن الله ذَكر صلاة العشاء وهي صلاة في الليل (العشي) وليست من صلاتي طرفي النهار.
والقول بأن عدد الصلوات هو ثلاث صلوات: الفجر، المغرب، العشاء؛ هو كذلك قول خاطئ.
والدليل من القرءان: ﴿ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ (238) ﴾.
الصلوات جمع لن يقل عددها عن ثلاثة فروض، وعُطفت عليهم الصلاة الوسطى فيكون عدد الصلوات خمسة فروض وليس ثلاثة، أو أربعة.
لماذا ليس ثلاثة فروض، أو أربعة؟
الثلاث صلوات نعم بينهم صلاة وسطى، لكن حين أُضيفت الصلاة الوسطى إلى لفظ: (الصلوات) فهذا دل على أنَّ العدد يستحيل أن يكون ثلاثة فروض فقط؛ لأن الصلاة الوسطى أُضيفت إلى جمع وليس مُثنى.
ويستحيل أن يكون العدد أربعة فروض؛ لأن العدد أربعة ليس فيه صلاة وسطى؛ لأن أربعة عدد زوجي؛ بينما الصلاة الوسطى تكون في عدد فردي.
وبالتأكيد لن يكون العدد سبعة فروض لأن المُسلمين لم يُصلوا سبع فروض أبدًا؛ فيستحيل بالتواتر وجود سبعة فروض، كما أنَّ آيات القرءان جعلتهم خمسة فروض: صلاتي طرفي النهار (الفجر، والمغرب) وصلاة الظهر (لدلوك الشمس) وصلاة العشاء، والصلاة الوسطى، وهي غالبًا صلاة العصر، وقد تم ذِكر لفظ: (العصر) في القرءان في سورة العصر: ﴿ وَٱلۡعَصۡرِ (1) ﴾.
يتبقى خمسة فروض بينهم صلاة وسطى وقد جاءت إلينا بالتواتر، يُصليها المُسلمون في أماكن مُختلفة وبعيدة من الأرض؛ حتى من لم يكن بينهم تواصل مُستمر في الماضي كانوا يُصلون ذات عدد الفروض كل يوم وليلة.



