قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا (43) ﴾ سورة فاطر.
ذِكر اللفظين يعني أنَّ لكل لفظ منهما دلالة، وذلك من كمال القرءان الكريم..
التبديل هو استبدال شيء مكان آخر، مثل تبديل إنسان بآخر: ﴿ نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شيءۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا (28) ﴾ سورة الإنسان.
وتكرر لفظ: التبديل في قول الحق: ﴿ نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ (60) عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشيءكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ (61) ﴾ سورة الواقعة.
أو تبديل الجلود إذا نضجت في نار جهنم بجلود أُخرى: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَِٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا (56) ﴾ سورة النساء.
أو تبديل لفظ (قول) مكان لفظ آخر: ﴿ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ (59) ﴾ سورة البقرة.
أو كمن طلب من الرسول أن يُبدل القرءان: ﴿ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ (15) ﴾ سورة يونس.
وما المُراد بلفظ: (التحويل)؟
التحويل هو تحويل الشيء عن مساره، أو تحويل اللفظ عن مُراده (أي عن معناه الحق)..
وهل سنة الله هي من كلام سبحانه وتعالى؟
نعم، وقد ذَكر الله ـ تعالى ـ في كتابه أنه لن نجد لسنة الله تبديلًا، ولن نجد لسنة الله تحويلًا.
وهذا من كمال القرءان، أن يأتي اللفظان، لأن كل لفظ منهما له دلالة لا يُؤديها اللفظ الآخر.
حتى لا يترك القرءان الكريم شيئًا إلَّا وأحصاه وبينه للناس؛ فلا يختلفون فيه، ولا تكون لهم حجة يوم القيامة؛ قال الله ـ تعالى ـ :
﴿ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ ﴾ من الآية (3) سورة المائدة.
فلا يُمكن التغيير في دين الله سواء بتبديل لفظ مكان آخر، أو بتحويله عن معناه.
وهذا بدوره يرد مزاعم من قالوا: القرءان لا يُناسب العصر الحديث.
بل القرءان اكتمل، وهو مُناسب لكل زمن ومكان، ومن زعم وجود نقصان في كتاب الله؛ نرد عليه بقول الله ـ تعالى ـ : ﴿ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ ﴾ وقوله ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ﴾ من الآية (89) سورة النحل.
وبهاتين الآيتين: ﴿ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ ﴾ ﴿ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ﴾ قد تم غلق الباب أمام من يُريدون أن يُبدلوا كلام الله بكلام آخر (ليس من عند الله).
كما أنه أغلق الباب أمام من لا يُمانعون الإبقاء على كلام الله، ولكن يُريدون في الوقت ذاته أن يُحولوه (أي يُحرفوه) عن مُراده الحق.
ومن الأمثلة على تحويل سنة الله قول البعض: الخمر ليست محرمة في كتاب الله!
فأرادوا تحويل سنة الله في تحريم الخمر (إذ نهى الله عنها) إلى تحليل وقد أثبت العلم وأثبتت تجارب الحياة أنها مضرة للجسم، وللنفس، وللعقل، والله يقول: ﴿ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (195) ﴾ سورة البقرة.
لماذا الخمر مُحرمة في سنة الله؟
حين ينهى الله ـ عز وجل ـ عن شيء؛ فهو بلا شك من المُحرمات..
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) ﴾ سورة المائدة.
الله يأمر باجتناب الخمر، وينهاهم عنها؛ فكيف يقولون: الخمر حلال؟!
أليس هذا تحويل لسنة الله، إذ يُغيرون المُراد من الآيات فيحوِّلوه من نهي وتحريم لشيء حلال؟!
نعم، فهناك من يُريد أن يُبدل سنة الله، وهناك من يُريد أن يُحول سنته.
قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ (116) ﴾ سورة النحل.



