معنى عظيم.. وهل تصف غير الله؟

أحد المُبطلين قال: إنَّ عظيم لا تُطلق إلَّا على الله؛ فكيف جاء:

﴿ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ (107) ﴾ ؟!

 لو قرأ القرءان لوجد أنَّ لفظ: (عظيم) لم يكون وصفًا لله وحده؛ بل جاء كذلك ليصف: (الأجر، والعذاب، والشرك، والطود، والحظ، والفوز.. ) وغيرها من الألفاظ.

لماذا؟

لأن عظيم ليست معنى للخالق في ذاتها، ولكن تعني كذلك الشئ الذي لا نُدرك مقداره.. وهي تأتي وصفًا لله لأننا لا يُمكن أن نُدرك عظمة الله وقدره، وفضله..

وكذلك تأتي للشئ غير الهين كما في قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ (15) ﴾ سورة النور.

الكثير من الآيات جاء فيها لفظ: (عظيم):

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ (7) ﴾ سورة البقرة.

 لقد وصف الله العذاب بأنه عظيم؛ لأنه لا يُمكن أن يُدرك الظالم مقدار ما ينتظره من العذاب.

﴿  وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ (49) ﴾ سورة البقرة.

البلاء عظيم لأنه شديد.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ (105) ﴾ سورة البقرة.

﴿ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ (172) ﴾ سورة آل عمران.

﴿ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (13) ﴾ سورة النساء.

﴿ وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا (156) ﴾ سورة النساء؛ يدل على عظم ما اتهموها به.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ (116) ﴾ سورة الأعراف؛ سحر شديد الاتقان.

﴿ أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا (40) ﴾ سورة الإسراء.

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ (1) ﴾ سورة الحج؛ شئ ليس هين.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ (63) ﴾ سورة الشعراء.

﴿ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ (79) ﴾ سورة القصص.

﴿ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ (107) ﴾ سورة الصافات.

وكذلك جاءت وصفًا للشرك بالله: ﴿ وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ (13) ﴾ سورة لقمان.

وجاءت وصفًا لمواقع النجوم: ﴿ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ (75) وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾ سورة الواقعة؛ دليل على شدة بُعدها عن الأرض.

وفي قول الله  ـ تعالى ـ : ﴿ إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ (15) ﴾ سورة النور؛ جاء باللفظ المضاد للفظ: (عظيم) وهو: (هين).

إذًا عظيم تصف كذلك الشئ غير الهين، أو الشئ الذي يصعب على الناس إدراكه، وليست وصفًا لله وحده.

وهل وصف الإنسان بأنه رحيم، أو كريم يعني أنه أخذ اسمًا من أسماء الله الحسنى، أو أخذ صفات الله فأصبح إلهًا؟!

بالتأكيد لا؛ لأن صفات الإنسان مخلوقة، ومُكتسبة؛ أما صفات الله ـ تعالى ـ فهي ليست مخلوقة، ولا مُكتسبة.

إذًا عظيم تأتي وصفًا لغير الله كما تبين لنا من الآيات الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart