من الأدلة على كروية الأرض وأنها تدور حول محورها، وحول الشمس..

قول الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ (88) ﴾ سورة النمل.

الآية واضحة حيث تنفي أنَّ الجبال جامدة؛ بل الإنسان هو من يحسبها كذلك، ولكن في حقيقة الأمر هي تمُر، ولكن مر السحاب.

ولماذا شبهت الآية مُرور الجبال بمُرور السحاب؟

هذا من بلاغة الآية الكريمة؛ إذ جعلت مرور الجبال يشبه مُرور السحاب.

فالسحاب لا يمُر بذاته في جو السماء من مكان لآخر، ولكن عبر قوة دفع الريح في الجو الذي يحمل السحاب.

كذلك الجبال لا تنتقل بذاتها من مكان لمكان آخر على الأرض..

لا تنتقل مثلًا من بلد لبلد أخرى، إنما هي تمُر مرورًا ليس ذاتي الحركة، ولكن من خلال دوران الأرض حول محورها، وكذلك بمُرور الأرض في فلك حول الشمس.. ذلك لأن الجبال جزء من الأرض، والأرض هي من تحمل الجبال مثل ما أنَّ الجو يحمل السحاب.

ولأن الأرض تدور حول محورها، وحول الشمس.. ولأن الجبال محمولة على الأرض؛ تظهر بلاغة الآية: ﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ ﴾.

ولو كانت الجبال جامدة لنفى ذلك حركة الأرض حول محورها، وحول الشمس..

 وفي النهاية:

﴿ وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ (88) ﴾ الله ـ تعالى ـ نسب للجبال المُرور غير الذاتي؛ ولم ينسب لها الانتقال الذاتي من مكان لمكان آخر على الأرض دليل على أنَّ مُرورها مُرتبط بمُرور الأرض حول فلكها.

مثل من يجلس في سيارة تمر من مكان لآخر، فهو يمُر معها لأنه فيها، ولكن ليس بحركة ذاتية منه؛ إنما من خلال حركة السيارة ذاتها، هو يمُر بتلك الأماكن كون السيارة تمر بها وهو بداخلها.

إذًا الجبال ليست جامدة كما يحسب الإنسان، ولكن تمر مرور السحاب؛ وهو ما يُؤكد أنَّ الأرض تدور حول محورها وحول الشمس..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart