معنى: رضا (من رضي)، ورضوان..

تم ذِكر لفظي: (رضي، ورضوان) في الكثير من الآيات..

وكل لفظ يأتي بمدلول خاص به يدل على دقة القرءان الكريم.

وهنا نتبين بشكل مُوجز الفرق بين اللفظين..

ما المُراد بلفظ: رضي؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (119) ﴾ سورة المائدة.

رضي عن صدقهم؛ لأن رضي تُشير للعمل الواحد الذي يُمكن أن يُجازى صاحبه بالجنة؛ والصدق لا شك أنه قيمة عظيمة.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿  وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (100) ﴾ سورة التوبة.

رضي عن أعمالهم فرضي الله عنهم.

ومنها قول الله ـ عز وجل ـ : ﴿ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا (18) ﴾ سورة الفتح.

لقد بينت الآية أنَّ الله رضي عن عملهم؛ إذ يُبايعون الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ تحت الشجرة.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا (109) ﴾ سورة طه.

الآية الكريمة تُبين أنَّ الله أذن لمن رضي عن قوله في ذلك الموقف.

إذًا الرضا يكون عن الفعل، أو العمل الواحد، وهنا أشارت الآية عن رضا الله عن القول.

إذا تصدق إنسان مثلًا، أو ساعد مُحتاج حبًا في الله وفعل الخير؛ فإن الله يرضى عن فعله، ولكن هذا لا يعني أنه يرضى عن كل أفعال ذلك الإنسان الأخرى فالله مثلًا لا يرضى عن فعل النميمة.

الرضا خاص بكل فعل (واحد) أو عمل يقوم به الإنسان، ولا يعني أنَّ الله ـ تعالى ـ رضي عن كل عمل، أو فعل قام به ذلك الإنسان؛ أي لا يعني أنَّ الإنسان أصبح في رضوان الله الذي يكون سببًا لدخوله الجنة.

فقد يخلط الإنسان بين عمل صالح، وآخر غير صالح؛ فإن الله يرضى عن العمل الصالح، ولا يرضى عن العمل غير الصالح.

إذا رضي الله عن عمل فهذا قد لا يعني رضوان الله.

وماذا عن الرضوان؟

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ (72) ﴾ سورة التوبة.

هو رضا دائم لا ينقطع، ولا يُعذب صاحبه، ويكون رضوان الله عليه أكبر من نعيم الجنة: ﴿ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ ﴾ لا شك أنَّ رضوان الله الذي لا ينقطع هو أكبر من النعيم في الجنة.

ومن الأدلة على أنَّ رضوان الله لا ينقطع، فلا يُعذب صاحبه يوم القيامة هو قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ : ﴿  أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ (109) ﴾ سورة التوبة.

أي من يُؤسس بُنيانه (لكل أعماله في الحياة الدنيا) على التقوى ورضوان الله؛ يكون جزاؤه رضوان الله الذي لا ينقطع لأنه في كل عمله يُريد رضوان الله.

ورضوان الله جزاؤه الجنة، وضده نار جهنم لو أسس الإنسان بُنيانه على شفا جرف هار.

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ (28) ﴾ سورة محمد.

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ (28) ﴾ اتبعوا ما أسخط الله؛ لأنهم كرهوا رضوان الله؛ لذلك حتى لو فعل أحدهم القليل من العمل الصالح؛ فحتمًا تُحبط أعمالهم لأنهم ليسوا في رضوان الله، لا يبتغون بأعمالهم رضوان الله ـ تعالى ـ فلا يكون في رضوان ربهم.

إنما جزاؤهم كما نتبين من الآية الكريمة: ﴿ فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ (27) ﴾.

من بلاغة الآيات أنَّ الله ـ تعالى ـ جعل المُقارنة بين ما أسخط اللهُ وبين رضوانه.

لماذا؟

 ليُبين لنا أنَّ رضوان الله لا ينقطع عن صاحبه يوم القيامة، وضده ما أسخط الله؛ حيث يُعاقب من اتبع ما أسخط الله بنار جهنم.

 قال الله ـ تعالى ـ : ﴿ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ (8) ﴾ سورة الحشر.

لماذا جاء لفظ: (رضوان) في الآية؟

لأنهم حين يبتغون رضوان الله ـ تعالى ـ فهم يبتغون العمل الصالح في كل أعمالهم، وليس في عمل واحد، ولا يُريدون أن يتبعوا ما أسخط الله أبدًا.

وفي النهاية:

قول: رضي الله عن إنسان لا يعني أنه رضي عنه في كل أعماله، أو أنه صار من أصحاب الجنة.

أما إذا كان ذلك الإنسان في رضوان الله؛ فهو بذلك أصبح بإذن الله في جنات النعيم؛ لأن رضوان الله عن إنسان يعني أنه لن يُعذبه يوم القيامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart