Stunning view of the Prophet's Mosque minarets at sunset in Medina, Saudi Arabia.

لماذا جاء: ﴿ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ ولم يأتِ: (غير أولي الأذى)؟

كتاب الله ملئ بالمعجزات البيانية التي تؤكد أنه يعلو فوق كل كتاب بشري..

قال الله ـ تعالى ـ : ﴿  لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا (95) ﴾ سورة النساء.

لقد كان للفظ الضرر وليس الأذى دورًا في إحكام الآية ضد من يثيرون الشبهات، وزيادة يقين المؤمن..

لماذا لفظ الضرر هو اللفظ المناسب؟

لأن الله يعلم أنَّ من المؤمنين القاعدين من لا يستطيع الجاهد؛ فمنهم المريض، ومنهم الأعمى والأعرج وغير ذلك من الأسباب التي تمنعهم من الجهاد في سبيل الله.

ولماذا غير أولي الأذى ليس اللفظ المناسب؟

ذلك يدل على أنَّ الله لا يأتي باللفظ إلا في موضعه بحكمة بالغة منقطعة النظير، لا يقدر عليها المشرعون من البشر.

فالأذى حين نتبين دلالته من القرءان الكريم نجده قد دل على الأمور المعنوية التي تكون بالقول، وليس من الأمور المادية؛ ونتبين ذلك بشكل قاطع من قول الله تعالى: ﴿   إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا (57) ﴾ سورة الأحزاب.

جاء لفظ الأذى وليس الضرر؛ لأن كل لفظ وضع بميزان لا يخطئ؛ إذ لا يمكن لأحد أن يضر الله ماديًا، مما يعني أنَّ الأذى الذي جاء ليصف ما يقولونه في حق الله تعالى من افتراءات؛ قد دل على أنه يكون بالقول فقط.

من أمثلة ذلك: من يستهزِءُون بالله وآياته: ﴿  وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ (65) ﴾ سورة التوبة.

وماذا عن دلالة لفظ الضرر؟

حسب الآيات هو: الشيء المادي مثل إصابة الجسم بالأمراض العضوية أو إصابة الإنسان بالعمى أو نقص الثمرات؛ لذلك لم يأتِ يضرون الله لأن ليس هناك من المخلوقات من يستطيع مثلًا أن يزيل السموات والأرض.

ولأن ما يُصيب الإنسان من أمراض عضوية أو عمى وغير ذلك هي من الأشياء المادية التي لا تجعل الإنسان قادرًا على الجهاد، جاء التعبير باستخدام لفظ الضرر، قال الله تعالى الذي أحكم آياته: ﴿ لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ ﴾ فلا شك أنها أمور مادية تمنعهم من الجهاد بأنفسهم كالعمى والمرض.

ومن الآيات الدالة كذلك على أنَّ الضرر يكون ماديًا: ﴿  وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ (17) ﴾ سورة الأنعام.

﴿ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ

 ﴾ من الآية (231) سورة البقرة، فالإمساك هنا مادي.

إذًا جاء: ﴿ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ ﴾ ولم يأتِ: (غير أولي الأذى) لأن الحق أراد الموانع المادية كالعمى والشلل، وأمراض القلب؛ التي تمنع المؤمن من الجهاد بنفسه في سبيل الله.

ذلك من بلاغة الآية تجلت في اختيار اللفظ المناسب.

كما تجلت بلاغة أخرى في الآية الكريمة وهي استثناء بعض المؤمنين من الجهاد في سبيل الله؛ فليس كل المؤمنين قادرون على الجهاد بأنفسهم أو بأموالهم.

قال الله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا (82) ﴾ سورة النساء.

كتب صادرة:

  • حين تدبرت القرءان.
  • من روائع البيان في القرءان والردُ على الشُبهات.
  • تأملات في قصص القرآن.
  • بين الظن ونور البيان.
  • ألفاظ مشهورة لم تأتِ في القرءان.
  • بلاغة القرءان، والرد على من يحرفون آيات الكتاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق